مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

يرتفعان بمعنى أنه لا ينعدمان معاً ولا يوجدان معا، بل إذا وجد أحدهما

امتنع الآخر كالوجود والعدم والحدوث والقدم.

هو

(قوله: كالكذب هو عدم مطابقة الخبر للواقع ودليل استحالته دليل وجوب الصدق لهم فإن من وجب صدقه استحال كذبه. (قوله: وكالجنون) هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادراً وهو عند أبي يوسف (1) إن كان حاصلا في أكثر السنة فمطبق وما دونها فغير مطبق. اهـ وقد تقدم دليل استحالته عليهم وكذلك العته وهو عبارة عن آفة ناشئة خللا عن الذات توجب في العقل، فيصير صاحبه مختلط العقل فيشبه بعض كلام العقلاء وبعض كلام المجانين بخلاف السفه فإنه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفة إما فرحاً وإما غضباً. اهـ وهو أيضاً مستحيل في حقهم لأن تلك الخفة مغيرة للعقل، فتجري أفعالهم وأقوالهم على خلاف الحكمة، ولأن السفة مناف لرتبه الاصطفاء وداع إلى التفر عن الاتباع وقاض برد القول إلى قائله، وقد أخبرنا تعالى أنهم المصطفون وقد أمرنا باتباعهم ونهانا عن رد قولهم إليهم، فوجب أن لا يكونوا سفهاء وهذه الأدلة قاضية أيضاً باستحالة الجنون والعته عليهم قوله: أو ارتكاب الريب جمع ريبة وهي ما تكون سببا للتهمة، أي يتهم بها فاعلها فتشمل جميع ريبة وهي ما تكون سببا للتهمة، أي يتهم بها فاعلها فتشمل جميع المعاصي ما عدا الصغير الغير الخسيس الناشيء عن غير تعمد فإن وقوع مثل هذا لا يوجب تهمه

فاعله.

(1) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي ـ أبو يوسف - تلميذ أبي حنيفة، وأول من نشر مذهبه من حفاظ الحديث، ولد بالكوفة سنة [113 ها ولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيد توفي سنة [182 هـ]. انظر: البداية والنهاية [10: 180] والجواهر المضيئة [2: 220] ومفتاح السعادة

295

[107 - 100:2]