مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

(اعلم أن الأمة اتفقوا على عصمة الأنبياء من ارتكاب الشرك عمداً،

وأجازت الشيعة ارتكابه لهم إذا خافوا الهلاك بعدم ارتكابه، وقد تقدم بطلان قولهم وأنه يؤدي إلى إخفاء الدعوة التي بعث لأجلها الرسول، واجمعوا أيضاً على استحالة الكذب عليهم فيما بعثوا به عمداً وسهواً، وقد تقدم دليله، واختلفوا في جواز الكذب عليهم سهواً في غير ما بعثوا بتبليغه. وكذلك أيضاً اختلفوا في جواز ارتكاب الصغيرة الغير الخسيسة، وأما الخسيسة كسرقة لقمة ونحوها فمستحيلة عليهم، اتفاقاً، وكذلك كبائر غير الشرك وذهبت الحشوية إلى جوازها عليهم ومنع الجبائي في حقهم الصغيرة والكبيرة الخسيسة وغيرها على سبيل التعمد هذا كله بعد النبوة، وأما قبلها فذهب الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة إلى جوازها، أي الكبائر عليهم ومنعها بعض المعتزلة لأنها مما ينفر عن الاتباع بعد النبوة، ومنع بعضهم كل ما ينفر ككون الأم عاهرة ونحو ذلك. ومنعت الرافضة الصغيرة والكبيرة قبل النبوة وبعدها.

عنهم

أما

(والمذهب) أنهم معصومون بعد النبوة من الكبائر مطلقاً ومن خسيس الصغائر أيضاً لما تقدم من الأدلة على وجوب ما يجب لهم وعلى استحالة ما يستحيل عليهم. وأما قبل النبوة فلا دليل سمعي يرفع ذلك بعد النبوة فغير مسلم لأن الاصلاح الأخير ممح للافساد الأول (لا يقال:) أن: في قوله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان (1)) وفي قوله تعالى حكاية عن ابليس: الا عبادك منهم المخلصين (2)) دليلاً على أن الشيطان لا سبيل له عليهم، وعدم السبيل غير مقيد بزمان دون زمان، فتستحيل عليهم مطلقاً قبل النبوة وبعدها. لأنا نقول) ان السبيل ممتنع حال الاخلاص لا قبله لأنه نفي عنهم حال اتصافهم بذلك. (واعلم) أن

(1) سورة الحجر [الآية 42] وتتمة الآية إلا من اتبعك من الغاوين). (2) سورة الحجر [الآية 40].

296