مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الله
تجويزنا عليهم الكبائر قبل النبوة لا يستلزم وقوعها منهم لأن الجواز أخص من الوقوع، وقد قلنا به لاستصحاب الحال مع عدم المانع ولو صح دليل على منعه لمنعناه لان المنع هو اللائق بمنصبهم الكريم. (ولنا) على عصمتهم بعد النبوة أدلة (منها) أنا قد أمرنا باتباعهم كقوله تعالى: (وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (1)) وقوله: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله (2)) فلو جازت عليه الكبائر والخسائس لكنا مأمورين بارتكابهما حال اتباعنا لهم فيها وهو باطل (ومنها) أنهم لو جاز عليهم ذلك لكانوا غير مقبولي الشهادة في شيء من أمور الدنيا لقوله تعالى ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا فكيف يقبل منهم ما جاؤوا به عن تعالى (ومنها) أنه لو جاز عليهم ذلك لدخلوا تحت اللوم والتوبيخ من قوله تعالى: أنامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم (3)) (ومنها) أنه لو جاز عليهم ذلك لجاز عليهم الزجر والتعنيف لعموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيكون ذلك ايذاء في حقهم وهو محجور. (ومنها) لو جاز عليهم ذلك لضوعف العذاب في حقهم ولكانوا أشر من فساق العوام لأن ذا المنصب العالي إذا عصى كان العصيان أقبح منه ولضوعف عليه العذاب بدليل: ومن يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين (4)) (ومنها) قوله تعالى: لا ينال عهدي الظالمين (5)) ولا عهد فوق النبوة (ومنها) قوله تعالى: ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (6)) (ومنها) أنه تعالى قسم المكلفين قسمين فجعلهم حزبين وحزب الشيطان هم العصاة وهم الخاسرون الا ان حزب
(1) سورة الحشر [الآية 7]. (2) سورة آل عمران [الآية 31]. (3) سورة البقرة [الآية 44]. (4) سورة الأحزاب [الآية 30]. (5) سورة البقرة [الآية 124]. (6) سورة سبأ [الآية 20].
297