مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

ذلك منهم

الشيطان هم الخاسرون (1)) وأنت اذا تأملت هذه الأدلة كلها رأيتها أدلة لعدم الوقوع لا لرفع الجواز بالكلية، لكن دليلنا على رفع الجواز أن نقول هكذا لو جاز عليهم ذلك لوقع منهم، أو من أحدهم، كما وقع من غيرهم لكنه لم يقع منهم ولا من أحدهم، فدل على أنهم معصومون منه، ودليل آخر هو قوله تعالى حكاية عن ابليس: الا عبادك منهم المخلصين (2)) وقوله: ان عبادي ليس لك عليهم سلطان (3)) ولا شك أن الاخلاص لم يفارقهم منذ اصطفاهم الله لو حيه، وأنهم عباده المصطفون، واذا كانوا كذلك فليس للشيطان عليهم سبيل فثبتت لهم العصمة. (لا يقال:) أن هذا الدليل ناف لارتكابهم الصغائر الخفيفة أيضاً. لأنا نقول:) أن صدور مثل ليس هو من تسليط الشيطان عليهم وإنما منشأ ذلك غفلة أو فاعله كما في قصة آدم عليه السلام (فإن قيل إن ما أو تأويل من وقع لآدم هو من كيد الشيطان لأنه هو الموسوس والمزين لهم ذلك (أجبنا) بأنه ليس ذلك من تسليط الشيطان عليه وإنما وقع بتأول آدم عليه السلام النهي عن شجرة مخصوصة لا عن جنس تلك الشجرة، فأكل من شجرة غير المشار إليها لكنها من جنسها كذا قيل وفي ظاهر قوله تعالى حكاية عن ابليس: مانها كما ربكما عن هذه الشجرة (4)) ما يرده لكن الجواب عنه أن آدم عليه السلام نسي النهي فأكل بعد النسيان لقوله تعالى: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي (5)) ولا يرد هذا بذكر ابليس لهم النهي لاحتمال أن يكون النسيان بعد ذلك وهذا الاحتمال موجود أيضاً في تأول آدم النهي عن شجرة بعينها لا عن جنسها، فإنه وإن أشار إليها الخبيث فيحتمل أن يكون آدم عليه السلام لم يلتفت إلى تلك الاشارة.

سهو

(1) سورة المجادلة [الآية 19]. (2) سورة الحجر [الآية 40]. (3) سورة الحجر [الآية 42]. (4) سورة الأعراف [الآية 20].

(5) سورة طه [الآية 115].

298