مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

وقيل أكل آدم من الشجرة قبل أن ينبأ، وعليه فلا إشكال لأنا لا ندعي العصمة للأولياء بل للأنبياء، ولا ندعيها أيضاً لهم قبل النبوة. (وَمَا عدا ذلك فهو ممكنُ في حَقِّهِمْ إِلَّا الَّذي يُسْتَهْجَنُ) (قوله: وما عدا ذلك أي المذكور من واجب ومستحيل فهو ممكن أي جائز في حقهم اخر هذا القسم عن الواجب والمستحيل لأنه بمنزلة المركب منهما حيث جاز لهم الطرفان الفعل والترك، وذلك كالاكل والشرب والنوم والجماع ومخالطة الناس والمشي في الاسواق ونحو ذلك من الخصال الجبلية التي خلقوا محتاجين اليها لا يستطيعون منع أنفسهم عنها، أو التي خيروا في فعلها وتركها.

(قوله: إلا الذي يستهجن) أي يستقبح أي يشتثنى من جواز ما عدا ما ذكره من الواجب والمستحيل الأشياء التي يستقبح فعلها للأنبياء، كالبول قياما فإن القوم رووا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو باطل لقوله تعالى: وانك لعلى خلق عظيم (1)) وان البائل قائم ليس على خلق حسن فضلاً

من أن يكون على خلق عظيم من کار رام ساري

گر علوم

المقصد الثالث

في تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض

وهو مقصور على السماع أي ليس لأحد ان يدخل هذا الباب باجتهاد منه، لأنا لسنا أهلا للحكم في ذلك، وقد اختلفت الطرق في تفضيل بعضهم على بعض مع الاتفاق أن أفضل الكل نبينا، ففضل بعضهم بعده، آدم، وبعضهم، نوحاً، وبعضهم موسى، وبعضهم عيسى، وبعضهم إبراهيم. قال القطب رح وهو الصحيح فموسى فنوحاً فعيسى وبعضهم

(1) سورة القلم [الآية 4].

299