مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠فضل عيسى على نوح فقال هكذا أفضل الأنبياء نبينا فإبراهيم فموسى فعيسى فنوح عليهم جميعاً الصلاة والسلام فسلك المصنف هذه الطريق. افضَلُهُمْ) نيا ثُمَّ الخليل ثُمَّ الكليم بعده عيسى الجليل) وبعدهم نوح فباقي الرُّسُلِ فالأنبياء ذَوُو المقام الأكمل) (قوله: أفضلهم نبينا أي محمد صلى الله عليه وسلم والاضافة لتشريف المضاف إليه لا للتخصيص، لأنه رسول إلى الكافة من الأولين والآخرين والجن. وفي الملائكة قولان ومعنى إرساله للأولين أنه لو وجد أحد منهم بعد بعثته ما وسعه إلا اتباعه كما يرشد إلى ذلك بعض الاحاديث النبوية. والدليل على أفضليته على سائر الأنبياء قوله تعالى: (اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده (1)) فإنه ذكر أولاً أخلاق الأنبياء، ووصف كل واحد منهم بخلق يفهم اختصاصه، به ثم أمر نبيه أن يتصف بجميع تلك الأخلاق، ولا شك أن المتصف بجميعها أفضل من المتصف ببعضها. وقوله: أنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر (2)) أي ولا فخر فوق ذلك، أو ولا فخر أعظم من ذلك، أو ولا أقول ذلك فخراً. وقوله عليه الصلاة والسلام: أنا سيد ولد آدم ولا فخر) (3) ينافي هذا ما روي عنه انه قال: لا تفضلوني على يونس بن متى (4)) وقوله: «لا تخيروني على موسى لاحتمال أن يكون قال ذلك تواضعاً أو قاله قبل أن يعلم أنه أفضل
(1) سورة الأنعام [الاية 90].
)
(2) رواه الترمذي في المناقب /1/. ورواه الدارمي في المقدمة / 8/. (3) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد / 37/ باب ذكر الشفاعة / 4308/ بزيادة وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر.
ورواه الامام أحمد في مسنده، [1، 281، 295] و [3: 2، 114] [5: 137،
[393
(4) رواه البخاري في كتاب احاديث الأنبياء / 35/ باب قوله تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين - إلى قوله تعالى: فمتعناهم إلى حين).
300