مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١منهم: (قوله ثم الخليل هو إبراهيم عليه السلام سمي خليل الرحمن تشريفاً له على غيره ومعنى الخليل في اللغة هو من تخللت الأعضاء بحبه ويفدى بالنفس والمال استعير هنا لعظم المنزلة ورفع الشان والدليل على أن خليل الرحمن هو أفضل الأنبياء بعد نبينا قوله تعالى: وأوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم (1)) وقوله: (بل ملة إبراهيم
التابع
ذلك
حنيفا (2)) وقد ثبت الدليل على أفضلية نبينا على سائر الأنبياء، ومع فقد أمر باتباع ملة إبراهيم فدل على ذلك أفضلية إبراهيم على سائر الأنبياء. (لا يقال: (هذا دليل على أفضلية إبراهيم على جميع الأنبياء حتى نبينا لأن المتبوع أفضل من التابع (الأنا) لا نسلم أن المتبوع أفضل من مطلقاً، لا مكان أن يختص التابع بميزة لم تكن في المتبوع. (قوله: ثم الكليم بتخفيف اللام بمعنى الكلي بتشديدها هو موسى بن عمران ابن يصهر بن لاوي بن يعقوب عليه السلام، والدليل على أن موسى عليه السلام أفضل من سائر الأنبياء بعد نبينا وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام قوله تعالى: (وكلم الله موسى تكليما (3)) وقوله تعالى: واصطنعتك لنفسي (4)) ففي الآية الأولى دليل على أن الله أسمعه كلاماً خلقه لأجل سماعه إياه بلا واسطة ملك ونحوه ومن كان بهذه المنزلة فهو أفضل ممن لم يصلها. وفي الآية الثانية دليل على أن الله أصطنعه لنفسه، ومعناه لأمره ومن قيل له كذلك أفضل ممن لمن يقل له ذلك، وان كان مخلوقاً لذلك أيضاً.
(قوله: وبعده عيسى) أي في مرتبة التفضيل بعد موسى عيسى بن مريم عليه السلام والدليل على أن عيسى أفضل من سائر الأنبياء بعد من ذكر
(1) سورة النحل [الآية 123].
(2) سورة البقرة [الآية 135]. (3) سورة النساء [الآية 164]. (4) سورة طه [الآية 41].
301