مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

قوله تعالى في حقه: (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه (1)) وهذا تشريف له وتعظيم حيث أضافة إلى نفسه.

(قوله: وبعدهم نوح عليه السلام والدليل على أن نوحاً أفضل من غيره بعد الأربعة لأنه أحد أولي العزم الممدوحين بمضمون قوله تعالى: ناصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل (2)) قالوا وهم المذكورون في قول المصنف وقد جمعهم غيره على هذا الترتيب أيضاً

فقال.

الخمسة

محمد ابراهيم موسي کليمه فعيسى فنوح هم أولوا العزم فاعلم

غيره أيضاً على ترتيب تقدمهم في الزمال فقال: وجمعهم أولوا العزم نوح والخليل كلاسما وموسى وعيسى والنبي محمد وأولوا العزم أفضل من غيرهم وأنت إذا تأملت هذه الأدلة رأيتها

ظنية، والاعتقاد علم لا يبنى على الظن فلا يجب اعتقاد هذه المفاضلة كذلك، ولذلك لم يعتن اصحابنا المشارقة بذكر هذه المفاضلة في كتبهم لأنها موقوفة على السماع من الشارع، ولم يرد فيها تصريح خبر ولو قدرنا فيها وجود ذلك لقلنا خبر آحاد لا يثبت به الاعتقاد ولو تواتر لاشتهر نعم يجب اعتقاد أفضلية نبينا على جميع الخلق لاجماع الأمة المحمدية على ذلك. وللاخبار المروية عنه في ذلك أيضاً وقد تلقتها الأمة بالقبول ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

(قوله: فباقي الرسل) وجملتهم مع الخمسة المذكورين ثلاثمائة وثلاثة عشر على المشهور وقيل ثلاثمائة وأربعة عشر وقيل ثلاثمائة وخمسة عشر أولهم آدم عليه السلام فإنه رسول إلى بنيه وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم سبعة

(1) سورة النساء [الآية 171]. (2) سورة الاحقاف [الآية 35].

302