مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

تعالى بأن خصهم بالإيحاء إليهم واصطفاهم من بين سائر خلقه.

المقصد الرابع

في نسخ شرائعهم (الرسل) بشرائع نبينا)

قَدْ نُحث شرائع الجميع سِوَى الهُدَى يشرعنا البديع) (وَمَا لَهُ أَيْ شرعِنَا مُنَبِّرُ فَهُوَ على الدوام لا يُنير) (قوله: قد نسخت شرائع الجميع (الخ النسخ لغة مشترك بين الإزالة والنقل، يقال نسخت الشمس الظل أي أزالته ونسخت الكتاب أي نقلته، وقيل حقيقة في الازالة، وقيل في النقل خاصة، وفي الاصطلاح رفع حكم شرعي بشرع متأخر فخرج برفع الحكم بيان المجمل وتخصيص العام، فإنه تبين للمراد من المجمل والعام وبقوله حكم شرعي ما ثبت حله مثلاً باستصحاب الأصل كالخمر قبل التحريم فإن تحريمها لا يسمى نسخاً، وقوله بشرع متأخر مخرج لما إذا اقترن الشرعان كالآيتين مثلاً فإن أحداهما مخصصة للأخرى فهو تخصيص ولا يصح اقترانهما متناسختين أعني أنه لا يرد خطاب الشارع بشيء فيقرنه بما يرفعه كله في الحال نحو صل الظهر لا تصلها لأنه عبث في الكلام والباري جل وعلا منزه عنه، فلزم من اقتران الآيتين أن تكون أحداهما أخص من الأخرى، لأنه الحكمة فصح الاحتراز عنه بما ذكر.

من

(واعلم) أن النسخ بيان لمدة انتهاء الحكم الأول عند الله تعالى أي أن الله عز وجل شرع الحكم إلى مدة علمها هو اخفاها علينا، فبعد انقضاء تلك المدة أنزل إلينا حكماً آخر فعلمنا أن الأول مخصوص بالمدة التي انقطعت، فوجب علينا الأخذ بالشرع الثاني، قيل ومن هنا أنكر أبو مسلم

305