مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الأصفهاني (1) النسخ أي أنكر تسمية النسخ نسخاً وسماه تخصيصاً لأنه خصص الحكم الأول بالمدة التي انقضت فالخلاف بيننا وبينه على هذا لفظي. (واعلم) أيضاً أن شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام ناسخة لجميع الشرائع الأول، إلا ما لا يصح نسخه كالتوحيد ومكارم الاخلاق، فإنه
بعث ليتممها لا ليبدلها، وأما التوحيد فلا نسخه لأن صفات الله
يصح
تعالى لا يصح تبديلها، فلا يجوز أن يؤمر هذا النبي أن يعتقد أن الله لا يرى ويؤمر هذا أن يعتقد أنه يرى فإذا عرفت هذا.
(2)
(فاعلم) إن نبينا لم يكن متعبداً بشريعة أحد من قبله. وقال أنه بعضهم متعبد بشريعة إبراهيم لقوله تعالى: (وأوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم (2)) قلنا أمر باتباعه في الحنيفية المنافية للشرك، وادعاء الولد له تعالى ونحو ذلك. وهذه الحالة مشترك فيها جميع الأنبياء وخص إبراهيم باضافتها إليه لمزية هي اتفاق أهل الكتابين والمشركين على نبوته وشهرته عندهم، وقال بعضهم متعبد بشريعة نوح لقوله تعالى (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح (3)) قلنا شبيه للايحاء بالايحاء لا الموحى بالموحى، ولو قلنا له تشبيه للموحى بالموحى ما لزمنا أن يكون متعبداً بشريعته، لأن تشبيه الشيء بالشيء لا يستلزم أن يكون عينه، بل لا يجوز أن يكون ذلك
(1) هو أبو مسلم بن بحر الأصفهاني - أبو مسلم - من أهل أصفهان، معتزلي، كان عالماً بالتفسير وبكثير من صنوف العلم وله شعر جيد ولي أصفهان وبلاد فارس للمقتدر العباسي، من كتبه [جامع التأويل في التفسير اربعة عشر مجلداً، جمع سعيد الانصاري الهندي نصوصاً منه وردت في مفاتيح الغيبة المعروف بتفسير الفخر الرازي وله أيضاً كتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب في النحو، وغيرها. توفي سنة
[322 هـ).
انظر: ابن النديم [136] وارشاد الأريب [6: 420]. (2) سورة النحل [الآية 123]. (3) سورة النساء [الآية 163]. وتتمة الآية والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا
داود زبورا).
306