مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧فيلزم منه تشبيه الشيء بنفسه، وقال بعضهم أنه متعبد بشريعة موسى لقوله صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بموسى بن عمران (1)، قلنا كونه أحق به لا يستلزم تعبده بشريعته وقال بعضهم أنه متعبد بشريعة عيسى القول: أنا أولى الناس بعيسى بن مريم (2)، قلنا فيه ما في الذي قبله، وقال بعضهم متعبد بشريعة أولي العزم لقوله تعالى: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل (3)، قلنا ليس فيه سوى أمره بالاقتداء بهم في الصبر وهو غير
المطلوب.
أنه
(تنبيه: (إذا ورد في شيء من الشرائع الأول حكم في شيء لم يكن فيه من شريعتنا شيء لا نسخ ولا تقرير هل يصح الأخذ به أم لا ذهب بعضهم إلى المنع من ذلك لأن جميع الشرائع نسخت بشرعنا، والمنسوخ لا يعمل به، فإن ورد فيه من شرعنا شيء عملنا به، وإلا رددنا إلى أصل الأشياء: أقول أصل ذلك الشيء هو حكمه الذي أنزله الله فيه فلا ينتقل عنه إلا بحكم آخر، ولا يلزم من هذا كون نبينا عليه الصلاة والسلام متعبداً بشريعة من قبله لاحتمال أن يكون فيه حكم آخر، أو تقرير له لم يصل إلينا نقله. (لا يقال: (أن التقرير للشرع الأول هو عين التعبد به. (لأنا نقول: (لا نسلم أنه عينه بل غيره، لأن الشرع في اللغة عبارة عن البيان والإظهار يقال شرع الله كذا أي جعله طريقاً ومذهباً فإن الشرع الثاني الذي تعبد به غير الأول الذي قرر، وقال بعضهم أن شرع من قبلنا شرع لنا مالم ينسخ وهو عين ما نحن عليه لكن هؤلاء بنوا مذهبهم على أن
(1) رواه البخاري في كتاب الصوم /69 / باب صيام يوم عاشوراء / 2004/. ورواه مسلم في الصيام /126 /. ورواه ابن ماجة في الصيام / 41/.
(2) رواه مسلم في كتاب الفضائل [145]. (3) سورة الاحقاف [الآية 35] وتتمة الآية ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون).
307