مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

المقصد الخامس

(في الملائكة)

وبَعْدَهُمْ مَلَائِكَ حَبَاهُمُ مولاهُمُ بِالقرب واجتباهم) أفضلهُمْ جبريل والذي زَعَمْ تفضيله على الحبيبِ قَدْ غَشَمْ) (قوله: وبعدهم ملائك أي وبعض الأنبياء في رتبة الافضلية ملائكة الخ (اعلم) أنه لا نزاع في أفضلية نبينا محمد على جميع الخلق، إلا ما سيأتي عن الزمخشري في تفضيل جبريل على نبينا عليهما الصلاة والسلام، وسيأتي رد قوله فهو مستثنى من الخلاف الآتي في تفضيل الأنبياء على الملائكة أو العكس، وكذلك أيضاً لا نزاع في تفضيل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة السفلية الارضية وأما تفضيلهم على الملائكة العلوية، فذهب إليه جمهورنا وجمهور الأشعرية مستدلين بأدلة (منها) قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم (1)) لأن المتبادر إلى الذهن أمر الأدنى بالسجود للأعلى لا العكس (لا) يقال أن السجود يكون على وجوه فلعله لم يكن سجود تعظيم. (لأنا نقول قوله تعالى حكاية عن ابليس: أرأيتك هذا الذي كرمت علي (2)) وقوله: (أنا خير منه (3)) ينفي ما عدا التعظيم من الاحتمالات ومنها قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها (4)) والعالم أفضل من غيره بدليل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (5)) (ومنها: (أن عبادة الأنبياء إنما تكون

(1) سورة البقرة [الآية 34]. (2) سورة الاسراء [الآية 62]. (3) سورة الأعراف [الآية 12]. (4) سورة البقرة [الآية 31]. (5) سورة الزمر [الآية 9].