مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

ومن

بتحمل المشاق في قطع العوائق من قمع الشهوات ومصادفة المكروه، كان كذلك فهو أفضل لقول النبي: أفضل الأعمال أحمزها أي اشقها» (ومنها) أن الملائكة ذوو عقول بلا شهوة، والبهائم شهوة بلا عقول والأنبياء قد جمع فيهم العقل والشهوة فمن غلبت شهوته عقله

فهو اشر من البهائم. لقوله تعالى: (اولئك كالانعام بل هم أضلكم إن شر الدواب عند الله (2)) الآية. وذلك يقتضي أن من غلب عقله شهوته أفضل من الملائكة، وهذا الدليل والذي قبله يقتضيان تفضيل سائر المؤمنين عليهم أيضاً. وسيأتي الخلاف فيه قريباً إن شاء الله. (وذهبت) المعتزلة وأبو عبد الله الحليمي (3) والقاضي أبو بكر (4) إلى أن الملائكة أفضل من الأنبياء، واستدلوا على ذلك بوجوه عقلية ونقلية فأما (العقلية) فمبنية على قواعد الفلسفة التي لا يسلمها الاسلاميون فلا نذكرها. وأما النقلية فمنها قوله تعالى حكاية عن نبيه: ولا أقول أني ملك (5)) قلنا لم يقل ذلك على سبيل التواضع، وإنما قاله ليتبرأ من

(1) سورة الأعراف [الآية 179] (2) سورة الأنفال [الآية 22].

بر تحقيقات کا چوري معلوم اسلامي

(3) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني - أبو عبد الله - ففيه شافعي، قاض كان رئيس أهل الحديث في ما وراء النهر.

ولد بجرجان سنة 338

شعب الايمان.

هـ.

وتوفي في بخارى سنة 403 هـ من تصانيفه «المنهاج في

انظر: الرسالة المستطرفة [44] وفهرس المخطوطات المصورة [1: 110].

(4) هو محمد بن الطبيب بن محمد بن جعفر - أبو بكر - قاض من كبار علماء الكلام، انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة، ولد بالبصرة سنة 338 هـ، وسكن بغداد وتوفي فيها سنة 403 هـ. من كتبه (اعجاز القرآن» و «الانصاف وكشف الاسرار»

وغيرها.

انظر: وفيات الاعيان [1: 481] و تاريخ بغداد [5 389] والديباج المذهب

[267]

(5) سورة الأنعام [الآية 50].

310