مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣١

النفس عن شهواتها مأخوذ من عقال البعير المانع له عن الذهاب حيث

شاء.

(وقوله بالذكر أي بسبب معاني الذكر والذكر هو القرآن قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس (1)) الآية. والمراد بمعانيه هو أحواله الخاصة به أو الشاملة له وللسنة بحيث يتعلق به نظر الأصولي من دين وفقه، وتلك المعاني هي الخاص والعام والمشترك، والجمع المنكر والظاهر والنص والمفسر والمحكم والخفي والمشكل والمجمل والمتشابه والحقيقة والمجاز والصريح والكناية وكيفية دلالة هذه الأشياء على المطلوب منها كالدال بعبارته والدال، باشارته والدال بدلالته والدال باقتضائه وذلك أنهم أطلعوا على أحكام هذه الأشياء فقضوا بكل شيء منها في محله وردوا عامها إلى الخاص منها، وخفيها إلى الظاهر ومشكلها إلى الواضح ومجملها إلى المفسر، ومتشابهها إلى المحكم. فاقتدروا بذلك على استنباط الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله فقويت به

عقولهم.: (قوله وبسقت في اللغة بسقت النخلة أي طالت وعبر به هنا عن زيادة القوة للعقول فيكون مجازاً استعارياً حيث شبه زيادة العقل بزيادة طول النخلة، واشتق منه بسقت على سبيل الاستعارة التبعية والأسرار جمع سر وهو في اللغة لب كل شيء وخالصه. قال في التعريفات (2) السر لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن، وهو محل المشاهدة كما أن الروح محل المحبة والقلب محل المعرفة. قال وسر السر ماتفرد بالحق عن العبد كالعلم بتفصيل الحقائق في إجمال الأحدية وجمعها واشتمالها على ماهي عليه وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها

(1) سورة النحل [الآية 44]. (2) تأليف علي بن محمد المعروف بالشريف الجرجاني - فيلسوف - ومن كبار العلماء بالعربية توفي عام 816 هـ.

31