مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إلا هو) (1) (وقوله بالفكر): أي بسببه أي لما قويت عقولهم بمعرفة معاني القرآن، نتج من ذلك معرفتها بالفكر فازدادت بسببها قوة فوق قوتها الأولى والفكر لغة هو حركة النفس في المعقولات، وحركتها في المحسوسات تخييل، وفي الاصطلاح ترتيب أمرين معلومين ليتوصل بهما إلى أمر مجهول تصورياً كان أو تصديقياً فالأول: كما في قولك في تعريف الإنسان هو حيوان ناطق فإن فيه ترتيب أمرين معلومين وهما الجنس والفصل، ليتوصل بهما إلى أمر مجهول تصوري وهو الإنسان والثاني: كما في قولك في الاستدلال على حدوث العالم متغير وكل متغير حادث فإن فيه ترتيب أمرين معلومين وهما المقدمتان المذكورتان ليتوصل بهما إلى أمر مجهول تصديقي وهو ثبوت الحدوث للعالم. انتهى

باجوري.

فابرروا نتائج الأفكار فأَعْرَبتْ عن شَرَفِ المِقْدَارِ) (قوله فابرزوا أي أظهروا (وقوله: نتائج الأفكار): النتائج جمع لغة الثمرة والفائدة واصطلاحاً القول اللازم من تسليم قولين لذاتهما، وإنما قالوا من تسليم الخ إشارة إلى أنه لا يشترط حقيقتهما، بل المدار على تسليمهما، ولو كانا جهلاً كما لو قال قائل العالم قديم، وكل

نتيجة وهي

مع

من كان كذلك، فلابد له من موجد فإنه يلزم من تسليم هذين القولين كونهما جهلاً في الواقع أن يقال العالم لابد له من موجد، وخرج بقيد لذاتها القول اللازم من تسليم قولين لا لذاتهما بل لأمر خارج، كما في قولهم زيد مساو لعمرو وعمرو مساو لبكر فإنه يلزم من تسليم هذين القولين أن يقال زيد مساو لبكر بواسطة أمر خارج، وهو أن القاعدة أن

(1) سورة الأنعام [الآية 59]. وتتمتها ويعلم مافي البر والبحر وماتسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات الأرض ولارطب ولا يابس إلا في كتاب مبين).

32