مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (1))

(واستدل) القائلون بتنضيل المؤمنين على الملائكة بقوله تعالى حكاية عنهم نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة (2)) أي نخدمكم فيهما، وفيه أن يخدم أحداً لا يستلزم أن يكون المخدوم أفضل منه، فإن سيد القوم خادمها ولأن رسول الله ربما خدم غيره كما هو مشهور في كتب التواريخ. وبقوله تعالى: ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (3)) وفيه أنه اصطفاء للأنبياء على سائر العالمين لا لعامة المؤمنين عليهم. وبما روي عنه أنه قال: «المؤمن من بني آدم أفضل عند الله من جميع الملائكة وهذا دليل صريح في تفضيلهم على الملائكة، لكنه خبر واحد لا يوجب العلم ولا يقال أنه مردود بظاهر قوله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم (4)) لأنه إخبار عن كونهم لا يعصون لا عن تفضيلهم على غيرهم فلا تنافي ولبعضهم: حرمة المسلم فاقت حرمة البيت الحرام

وله الأعزاز في الدنيا وفي دار المقام

ہوم

وهو أعلا عند مولاه ن أملاك كرام

هذا وأنت خبير أن أدلة التفضيل مطلقاً، ظنية، فإنها وإن كانت آيات قرآنية ففيها احتمالات تأويلية وما كان محتملاً لمعنيين فصاعداً ولم يكن ثمت قاطع بإرادة أحد المعاني خاصة، فتلك الاحتمالات متساوية الدلالة، وترجيح أحدها على الباقي أو نحو ذلك ترجيح ظني فقط، والظني لا يفيد العلم القطعي، والاعتقاد الجازم ثمرة العلم القطعي لا

(1) سورة التحريم [الآية 6]. (2) سورة فصلت [الآية 31]. (3) سورة آل عمران [الآية 33]. (4) سورة التحريم [الآية 6].

312