مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الظني. فبهذا تعرف أنه ليس على المكلف من اعتقاد هذا المعني شيء، ولذا سكت عنه أصحابنا المشارقة رحمهم الله تعالى فلم يذكروه في مؤلفاتهم لاقتصارهم غالبا على بيان اللازم من الاعتقاد، وإنما ذكرناه نحن توسعة للمقام واطلاعاً للطالب، وإظهاراً للفائدة وهكذا سبيلنا في

المسائل الغير القطعية.

(واعلم أن الملائكة أجسام لطيفة من نور، وقيل من غيره لكنها تضيء كالنور، وليست لحماً ولا دماً ولا عظماً قادرة على التشكل باشكال مختلفة وهكذا تراهم. الرسل. وقالت طائفة من النصارى إن أرواح الفضلاء الطيبين من بني آدم الذين ماتوا. قال القطب

الملائكة

هي

رحمة الله تعالى ومن اعتقد هذا حكمنا بإشراكه لقيام الأدلة القاطعة على أن الملائكة ليسوا بذلك من الأحاديث الدالة على أن بعضاً خلق من النور، وبعضاً من الذكر، ومن اعتقد غير ذلك فهو مخالف للإجماع، قال والواجب أن تعلم أن كل جملة غير الأخرى. الملائكة جملة والجن جملة وبنو آدم جملة، فإذا قلنا الملائكة أرواح الموتى الفضلاء لزم أن يكونوا من بني آدم وأيضاً قامت الأدلة أن الملائكة تبعث على حدة، فيلزم أن يكون بنو آدم مبعوثين بلا روح، أو غير مبعوثين أو مبعوثين بأرواح غير ما كانت فيهم في الحياة الدنيا، وذلك كله شرك لأنه إنكار للبعث الموصوف شرعاً بأنه بأرواح وحياة وأنه لا يترك منهم شيء غير مبعوث مما كان فيهم في الدنيا، فكيف يبعثون بدون الروح التي كانت فيهم. وإنما ينادي الملك أيتها الأرواح ارجعي إلى أجسادك وزعم الحكماء أنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة فهي أرواح لم تكن في أجساد، قال والملائكة قسمان قسم للعبادة وهم العليون والمقربون والكروبيون، قال الله جل وعلا يسبحون الليل والنهار لا يفترون (1)).

(1) سورة الأنبياء [الآية 20].

313