مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

وقسم لخدمة ما أمر الله به من وحي وسحاب ورجم وغير ذلك، فمنهم المديرات أمراً أو هم كلهم المديرات أمراً اعني القسم الثاني بعضهم سماوي وبعضهم أرضي. قال الله تعالى: لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (1)) اهـ. ولا يجوز وصفهم بأنهم اناث، ومن وصفهم بذلك فهو مشرك لقوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد اناثاً (2)) لا يجوز وصفهم أيضاً بأنهم رجال قال الباجوري ومن

الرحمن وصفهم بذلك فقد نافق وجوز ذلك بعض أصحابنا وتأولوا عليه قوله تعالى: (وعلى الأعراف رجال (3)) على القول بأنهم ملائكة. ولا دليل على نفاق من قال بذلك اللهم إلا أن يريد القائل بأنهم رجال وصفهم بالصفات اللازمة للرجال من وجود الذكورية ولوازمها، ومجوز ذلك من أصحابنا لم يرد إلا إطلاق اسم الرجال عليهم لا مدلول الاسم فافهم، ولا يجوز الشك في هل هم اناث أو هل هم صبيان أو مجانين. قال عبد العزيز رحمه الله تعالى ومن شك في ذلك فهو مشرك، قال ومن شك في أنه هل فيهم الاناث والصبيان والمجانين فهو موحد، وهذا إذا لم تقم عليه الحجة القاطعة بأنهم ليسوا كذلك.

سلامي

(واختلف) في مبدأ خلقهم فقيل خلقوا دفعة واحدة، ويموتون كذلك بعد فناء الخلق، وقيل خلقوا متفاوتين وهو الصحيح للأحاديث الدالة على ذلك، والأولى التوقف في فنائهم هل هو دفعة أم لا، ولا يجوز أن يوصفوا بأنهم يأكلون أو يشربون أو ينامون قال عبد العزيز رحمه الله تعالى ومن وصفهم بشيء من ذلك فهو مشرك والمراد بالشرك هنا الشرك الجزئي الذي لا يترتب عليه أحكام المشركين وهو النفاق في العقائد، كما مر من بيان اصطلاحهم في ذلك، ووجه نفاقه بما ذكر أن تلك

(1) سورة التحريم [الآية 6]. (2) سورة الزخرف [الآية 19]. (3) سورة الأعراف [الآية 46].

314