مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الصفات يختص بها غير الملائكة فمن وصفهم بها أو بشيء منها فقد جعل غير الملائكة ملائكة وهو زعم باطل قوله: حباهم) أي أعطاهم على سبيل اللطف (قوله: (مولاهم أي ناصرهم (قوله: بالقرب) أي برفع المنزلة وعلو الشان (قوله واجتباهم أي اصطفاهم والاصطفاء مجمع عليه. والخلف) في عصمتهم ذهب بعض إلى نفيها عنهم مستدلين بقوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء (1)) الآية (قالوا:) ففيها من المعاصي أشياء.

للملائكة

(أحدها: (الغيبة لأن فيها ذكر مثالب الغير.

(وثانيها:) تزكية النفس والجواب عنهما أن الغيبة ذكر مثالب الغير مع من لم يعلمها والتزكية ذكر فضائل النفس مع من لم يعلمها أيضاً، كذا قال العضد وفيه أن ذكر مثالب المؤمن مع من علم ذلك ليس بغيبة، وليس كذلك لحديث عائشة في المرأة التي وصفتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها اغتبتيها مع أن رسول صلى الله عليه وسلم قد رأى منها ذلك أيضاً وللعضد أن يقول أن قول عائشة رضي. عنها مبني على ظنها أن رسول الله لم ير منها ما رأت مع احتمال أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم ير قصرها

بالقصر

أصلاً.

(T)

ثالثها: (الاعتراض على الله تعالى في فعله والجواب أنها استفسار لا اعتراض أي قول الملائكة طلب لبيان الحكمة لا اعتراض على فعل

الصانع.

ورابعها) أن قولهم ذلك رجماً بالغيب وقول بالظن والظن في مثل هذا لا يجوز والجواب أنه لم يكن رجماً بالغيب لاحتمال أن يكونوا

(1) سورة البقرة الآية 30] وتتمة الآية الكريمة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال

إني أعلم ما لا تعلمون). (2) رواه الامام أحمد في مسنده [6: 206].

315