مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦علموا ذلك علماً من عند الله تعالى أو شاهدوا مكتوباً في اللوح ما قالوا (واستدل) ذلك البعض أيضاً بقوله تعالى: (نسجد الملائكة كلهم اجمعون الا ابليس (1)). (قالوا) لو لم يكن من الملائكة لما هو من الجن بدليل إلا ابليس كان من الجن والاستثناء
قلنا استثناؤه منهم منقطع على حد:
صح
وبلدة ليس بها انيس الا اليعافير والا العيس
(قالوا) فالجن اسم لبعض الملائكة (قلنا) هو خلاف الظاهر ولا دليل عليه (قالوا) ولو لم يكن من الملائكة لما بترك السجود. (قلنا:) عصي الأمر للملائكة ولغيرهم فخصوا بالذكر لشرفهم عند الله تعالى، ولأعلبيتهم على غيرهم كثرة واستدلوا أيضاً بما ورد في بعض الأخبار أن هاروت وماروت كانا ملكين بل نصت الآية على ذلك وقد وقعت منهما المعصية. (قلنا:) ليس في الآية دليل على أنهما عاصيان أو فعلا شيئاً من المناكر والاخبار بذلك من كذب اليهود كيف يكونا عاصيين مع قولهما فلا تكفر وتعليمهم الناس السحر يحتمل أن يكون بأمر من الله تعالى فتنة للمتعلمين، إذ ليس ينافي الحكمة أن يعلمهم شيئاً وينهاهم عن اتيانه ويدل على أنهما مأموران بذلك قوله تعالى: (وما أنزل على الملكين ببابل (2)) فالظاهر أنهما لم يكونا مأمورين بذلك ما سمي ما أوتياه منزلاً، وهذا أولى مما قيل أنهما رجلان صالحان شبهاً بالملكين، فاطلق عليهما اسمهما إذ لا دليل عليه (واستدل) المثبتون للعصمة بقوله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم
(1) سورة الحجر [الآية 30]. (2) سورة البقرة [الآية 102] وتتمة الآية: هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون).
316