مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧ويفعلون ما يؤمرون (1)) يسبحون الليل والنهار لا يفترون (2)) (واجيب: (عنها بأنها تكون دليلاً على المطلوب أن لو استغرقت كل فرد منهم وكل زمان وليس فيها ذلك، إنما دلت على أنهم في الجملة متصفون بذلك فلا ينافي عصيان البعض منهم دون البعض لجواز تخصيص العام وكذلك لا ينافي عصيانهم في زمان غير الزمان الذي مدحوا فيه (قلنا:) الآيات أخبار عامة شاملة لجملتهم والخبر لا يخصص ولا يقيد الا بمتصل به، أو بما هو في حكم المتصل كالعقل مثلاً وهنا ليس كذلك فوجب أن يعتقد حقية مدلول الآيات. (وأيضاً) فلو جازت عليهم المعصية ما وجب على الرسول أن يصدق الملك فيما جاءه به لاحتمال أن يكون كاذبا في ذلك، ويجاب بأن وجوب التصديق لا يتوقف علة ثبوت العصمة لاحتمال أن يرى عليه شاهد الصدق فينقطع عذر
التكذيب.
(وبالجملة) فليس هنا دليل قاطع على ثبوت العصمة لجميع أشخاصهم حتى يكفر من خالفه لكن الراجح أن العموم مستغرق لأفراده حتى يخصص ولا مخصص هنا (قوله أفضلهم جبريل) أي أكثرهم فضلاً عند الله عز وجل هو الملك جبريل قيل ومعناه بالعربية عبد الله، والدليل على أفضليته أنه هو الرسول من الله إلى أنبيائه، والرسول أفضل ممن لم يرسل لاصطفاء الرسول على غيره، وهو مشاهد للوقائع التي أذن الله له أن يشهدها والمجاهد أفضل من غيره لقوله تعالى: (فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة (3)) (فإن قيل:) أن غيره من الملائكة أرسل وشهد أيضاً (قلنا:) ارساله وجهاده أكثر من ارسال غيره وجهاده، كان أكثر خصالاً في الخير كان أفضل عند الله تعالى (قوله: والذي
ومن
(1) سورة التحريم [الآية 6]. (2) سورة الأنبياء [الآية 20]. (3) سورة النساء [الآية 95].
317