مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

زعم أي قال بتفضيل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قد غشم حيث دخل مدخلاً ليس له أن يدخله بلا تثبت في أمره والاشارة إلى الزمخشري مستدلاً بأن الله عز وجل وصف جبريل بقوله: انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين (1)) ووصف محمداً بقوله: (وما صاحبكم بمجنون (2)) فاقتصر على نفي الجنة عنه وأطال في وصف جبريل بما سمعت. (قلنا) ليس في تطويل الصفات وتقصيرها ما يدل على تفضيل وغيره، وإنما ذلك شيء اقتضاه المقام، فإن قريشا كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه معلم مجنون فرد عليهم القرآن قولهم حيث نفى عنه الجنة. (قوله: على الحبيب) هو نبينا عليه الصلاة والسلام وإنما سماه حبيباً لقوله صلى الله عليه وسلم اتخذ الله إبراهيم نجياً واتخذني حبيباً ثم قال وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيبي (3)). (قوله: قد غشم) أي في حق محمد صلى الله عليه وسلم حيث فضل غيره عليه وخرق بذلك الاجماع حتى قال من قال أن الزمخشري خالف مذهبه في تفضيل جبريل علي محمد صلى الله عليه وسلم قال القطب رحمه الله مخالفاً لمذهبه لأن مذهبه تفضيل الملائكة على الأنبياء. (أقول:) في المواقف وشرحه للسيد أن المعتزلة مجمعون مع من أجمع على تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق وأنه مستثنى من النزاع الواقع في تفضيل الملائكة على الأنبياء لكن صحح القطب رحمه الله استثنائه من محل النزاع وتصحيحه ذلك مؤذن بأن فيه قولاً آخر فلعله علم أن ذلك القول هو مذهب الزمخشري.

خليلا

وموسى

وليس هو

(3)

عدم

بهم جميعاً يجب الإيمان وبالذي أنزله الرحمن) (وَهُوَ كلام دل بالنظم الأنم على معانٍ فيه إرشاد الأمم)

(1) سورة التكوير [الآية 20].

(2) سورة التكوير [الآية 22].

(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة.

318