مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩(قوله: بهم
:
جميعاً) الضمير عائد على الأنبياء والملائكة (قوله: يجب الايمان أي التصديق بوجودهم لقوله تعالى آمنوا بالله ورسوله واليوم الآخر (1)) وقوله: (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا من رسله (2)) وقدم ذكر الملائكة لتقدمهم في الوجود، ولأنهم أخفى من الكتب فالايمان بهم أبعد مما هو أبعد مما هو أظهر للحس.
نفرق بين
أحد
(المقصد السادس:)
في الكتب والايمان بها
(قوله: وبالذي أنزله (الرحمن) معطوف على قوله بهم جميعاً يجب الايمان أي ويجب الايمان بالذي أنزله الرحمن من الكتب السماوية إلى أنبيائه عموماً، وبالقرآن، خصوصاً وهي مائة كتاب وأربعة كتب كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه، خمسون منها على شيث، وثلاثون على ادريس، وعشرة على إبراهيم وعشرة على موسى قبل التوراة والأربعة هي التوراة على موسى والزبور على داود والانجيل على عيسى، والفرقان على نبينا محمد وعليهم وسلم وهو ناسخ لكتابتها وتلاوتها وبعض أحكامها وهو أفضلها أيضاً، ويليه التوراة فالإنجيل فالزبور وهو كلام عربي، والتوراة عبراني والانجيل رومي والزبور سرياني كذا قيل ونزلت صحف إبراهيم لثلاث مضين من رمضان وقيل في أول ليلة منه ونزلت التوراة لست مضين منه ونزل الانجيل لثلاث عشرة مضين منه والزبور لثماني عشرة مضين منه، وكلها أنزلت إلى أنبيائها دفعة واحدة والقرآن في الرابعة والعشرين منه في ليلة القدر أنزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، واللوح
(1) سورة النساء [الآية 39].
(2) سورة البقرة [الآية 285] وتتمة الآية: (وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك
المصير).
319