مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠المحفوظ هو درة بيضاء طولها مسير خمسمائة عام وعرضها كذلك وقيل جبهة ملك، ثم نزل بعد ذلك منجماً على حسب المصالح ثم تم انزله
((1)
بعشر سنين بمكة وعشر بطيبة وقيل بثلاث عشرة سنة بمكة وعشر بطيبة قال القطب رحمه الله تعالى وكل الكتب عن جبريل عن ميكائيل عن اسرافيل عن اللوح المحفوظ أو عنه أو عن ملائكة بالنسخ من اللوح أو عن جبريل عن اللوح أقوال. اهـ: (قوله: وهو كلام) أي المنزل من عند الله تعالى إلى أنبيائه كلام مركب من حروف ومعان مختلفة عباراته باختلاف لغات أنبيائه وما أرسلنا من رسول الابلسان قومه ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي (واعلم أن هذا وما بعد تشخيص للكلام المنزل لا تعريف له لان الكتب من الشخصيات والشخصي لا يعرف أي لا يمكن تعريفه كزيد مثلاً فإنك متى قلت أنه رجل طويل عريض كان تشخيصاً له، لا تعريفاً فلا يكمل تمييزه إلا بالاشارة إليه فكذا الكتب لا يكمل تمييزها إلا بالاشارة إليها وتلاوتها من أولها إلى آخرها، ولذا كان هذا الكلام جامعاً غير مانع فإنه شامل لكل كلام بليغ فيه معان يهتدي بها إلى طريق
النجاة.
(قوله: دل بالنظم الأتم على معان عبر بالنظم لما فيه من حسن التعبير في تشبيه الكلام بنظم اللآلي في السلك بخلاف التعبير باللفظ فإنه لغة الطرح، ولذا قالوا أن في التعبير به سوء أدب، ولأن اللفظ خاص بما عدا الكلام الإلهي قاله الرضي، ووصف النظم بالأتم أي التام بحسب من أنزل إليهم وأن كان متفاوتاً في الكمال، فنظم القرآن معجز بخلاف غيره من الكتب، وهل الآية الواحدة منه معجزة للبلغاء والعلماء، أو الثلاث الآيات فما فوق باقتصاره تعالى عليها لقوله: (فأتوا بسورة من
(1) سورة إبراهيم [الآية 4].
لغة