مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

مثله (1)) وأقصر السور ثلاث آيات قولان وقيل مجموعه معجز فقط. قال القطب رحمه الله تعالى وهو باطل. أقول ووجه بطلانه أن قوله تعالى: (قل فأتوا بعشر سور (2)) وقوله: (قل فأتوا بسورة من مثله (3)) مشعر بأن الاعجاز بأقصر سورة منه لا بمجموعه فقط، ولإعجازه جهات أخر. (منها) إيجازه وبلاغته وبيانه وعدم كلال قارئه ومستمعه، وخرق العادة في نظمه، وإخباره بالغيب وإخباره عما مضى في الأمم الخالية، وجمعه علوماً لم يجمعها غيره من الكتب من حلال وحرام ومواعظ وأمثال وقصص وصرف الهمة عن معارضته وعارضه قليل فافتضحوا (واعلم أن النظم هو ركن الكلام المنزل به هو الركن الأعظم والركن الثاني هو المعنى، فلا يجوز لقارئه سلخ معناه إلى لفظ آخر، وفاعل ذلك في صلاته تفسد صلاته خلافاً لأبي حنيفة في تجويزه قراءة القرآن في الصلاة بالفارسية، وهي احدى أعجوباته واعتذار بعض أصحابه عنه بما لا طائل تحته غير مسموع (قوله فيه أي الكلام المنزل.

(قوله: إرشاد الأمم أي دلالتهم إلى طريق مرضاه ربهم.

علوم

الحديث في خلق القرآن

والكل مخلوق لإمكانِ العَدَم ولانفراده تعالى بالقِدَم) (قوله: والكل (مخلوق) أي وكله فأل عوض عن المضاف إليه. (اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في أن كلامه تعالى المكتوب في

(1) سورة البقرة [الآية 23] وتتمة الآية وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم

صادقين).

(2) سورة هود [الآية 13] وتتمة الآية مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن کنتم صادقين.

(3) سورة يونس [الآية 38] وتتمة الآية وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم

صادقين).

321