مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩كان معه زيادة أولاً ببيان من الرسول هذا كله مبنى على مذهب الحنفية في المجمل، أما على مذهبنا ومذهب الشافعية فهو عندنا ما احتمل معنيين لم يكن أحدهما بالنسبة إليه أظهر من الآخر، فلا تكون الغرابة ولا النقل إجمالاً عندنا وسيأتي أن المجمل عندنا قسم من المتشابه فعطفه عليه من عطف البعض على الكل.
(قوله: (مفصل أي مبين وهو ما ظهر معناه سواء كان ظهوره بنفس لفظه ويسمى بيانه ابتدائياً، أو بغيره وذلك الغير إما أن يكون كتاباً أو سنة أو اجماعاً أو عقلاً، والأول اعني ما فيه البيان بنفس لفظه أما أن يكون لا يحتمل غير معناه أو يحتمل غيره احتمالاً، مرجوحاً، وهذان النوعان هما المسميان عندنا بالمحكم كما ستعرفه قريباً أن شاء الله، فعلم أن المبين أعم مطلقاً من المحكم لأن كل محكم مبين ولا عکس (قوله: نؤمن به أي نصدق به على وجه الاذعان أنه من عند الله وأنه حق، سواء ظهر لنا معناه أو خفي ونعتقد أن ما خفي معناه خفي لحكمة، سواء عرفناها أو لم نعرفها لأنا لا نحيط علماً بحكم الله عز وجل، وليس لنا أن نعترض عليه في شيء من أفعاله. فإن قيل: ان قوله نؤمن به تكرار لقوله وبالذي أنزله الرحمن (قلنا:) ليس هو بتكرار لأن ما هنالك بيان للحكم، وما هنا تصريح باعتقاد الناظم ولأنه لما كان القرآن على أنواع منها يطلب الايمان به فقط كالذي خفي معناه صرح النظم بأنه ممن يؤمن بذلك، لأن بيان الاعتقاد في مثل هذا المقام مطلوب فلذلك أردفه بقوله كل أتى من
ربنا.
(قوله: والخلف في حديهما أي المحكم والمتشابه فإن الأمة قد اكثرت من الاختلافات في بيانهما، وادعى كل أهل مذهب أن المحكم هو ما طابق، مذهبه وان المتشابه هو ما خالفه وتلك حكمة الله في عبادة هلك ليهلك من عن بينة ويحيي من حي عن بينة (قوله: على اقاويل تفي) أي تجي أي سنذكرها في هذا النظم إن شاء الله
329