مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥ومنه:
(وقيل أحرف أوائل السور وقيل بالامثالِ مَعْ كُلَّ خَبَرْ) (وقيل ما يكون منسوخاً وَمَا قَدْ كانَ ناسخاً يُسمَّى مُحْكَمَاً (قوله: وذو اشتباه) أي وصاحب اشتباه والمراد به المتشابه. (قوله: ما اختفى) أي معناه فهو مقابل المحكم، وذلك الاختفاء إما لاجمال في اللفظ كلفظة القرء، أو لافهامه تشبيه الرب تعالى بخلقه كالاستواء في اسناده إلى الرحمن فهو قسمان وهذا التعريف شامل لغالب الأقوال التي في المتشابه وذلك أن بعضاً ذهب إلى أن المتشابه هو ما كان له معنيان فصاعداً. قلنا أن كان معانيه أظهر من الباقية فبالنسبة إلى ذلك المعنى محكم، وبالنسبة إلى غيره متشابه، فيدخل تحت المختفي معناه وان كانت معانيه متساوية في الظهور والخفاء فهو مجمل وباجماله اختفى المعنى المراد منه فيدخل تحت المختفي معناه وبعض ذهب إلى أن المتشابه ما لا يعرف كميته كـ عليها تسعة (1))، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (2)) قلنا هو من قبيل المختفي معناه وبعض ذهب إلى أن المتشابه هو ما لا يعلم تأويله إلا الله. قلنا راجع إلى الخفي معناه أيضاً، وبعض ذهب إلى أن المتشابه هو الحروف
عشر
المقطعة أوائل السور كألم وطس وهو راجع إلى المختفي معناه أيضاً.
(قوله: كالمجمل) إنما سمي المجمل متشابها لتشابه معانية التي احتملها حتى لا يترجح بعضها على بعض وذكر صاحب المنهاج وهو معتزلي المذهب أن مذهبهم أن المجمل ليس من المتشابه إذ لا بد للمتشابه من معنى ظاهر ليس بمراد ومعنى خفي هو المراد منه لقوله تعالى: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه (3)) قال ففي
(1) سورة المدثر [الآية 30].
(2) سورة الحاقة [الآية 17].
(3) سورة آل عمران [الآية 7].
335