مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

هذه الآية دليل على أن المتشابه معنى ظاهراً يتبع

(قلنا:) ما ذكرته هو بعض المتشابه لاكله فلا ينافي وجود قسم آخر للمتشابه، ومن اتبع شيئا من المتشابه يصدق عليه أنه متبع للمتشابه. (قوله أو مفهم تشبيه (مولانا) أي لقسم الثاني من المتشابه هو ما كان ظاهره يفهم تشبيه المولى عز وعلا بالخلق كآيات الاستواء وآية الجنب وآيات اليد ونحوها، وإنما سمي هذا النوع متشابهاً لأن ظاهره مشابه الحكم الوهم وباطنه موافق لحكم العقل فاشتبه المعنيان فصدق عليه اسم المتشابه. (قوله: فمنه ما قيل بأنه الذي (الخ) أي فمن الخفي معناه القول بأن المتشابه هو ما كان له معنيان فصاعداً، وقد يقال أن هذا قول آخر لأنه شامل للظاهر أيضاً. وعلى هذا الاحتمال فهو مردود لأنه يلزم عليه أن يكون غالب الكتاب والسنة متشابهاً، وقد يجاب بأنه لا محذور في كون غالبهما متشابهاً كيف والكتاب يشير إلى ذلك بقوله: منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات (1)) فيفيد أن المحكم قليل حيث عبر عنه بمن التبعيضيه وان ما عدا ذلك البعض متشابه، وهذا جواب حسن ولا ضير في اطلاق المتشابه على الظاهر مع العمل به بل هو خلاف لفظي، وإنما الضير في ترك العمل بالظاهر.

(قوله: له احتمالان) أي محتملان أي معنيان يصح حمله على كل واحد منهما (قوله: فصاعداً) حال محذوف عاملها وجوباً تقديره فذهب الاحتمال صاعداً. (قوله: خذ فعل أمر به يتعلق منه في صدر البيت أي خذ من تعريفنا هذا القول (قوله: ومنه أيضاً أي ومن تعريفنا القول بأن المتشابه ما كان مبهماً على الخلق لا يعرفونه كوقت الساعة، والتسعة العشر في قوله تعالى: (عليها تسعة عشر والثمانية من قوله تعالى: يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) فإنه لا يدري أتسعة عشر ملكاً،

(1) سورة آل عمران [الآية 7].

336