مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

أم ألفاً وكذلك القول في الثمانية (قوله: مبهماً) هو الذي لا بيان له.

(قوله: كتسع عشر) في الآية عليهما تسعة عشر حذفت تاءه للوزن. (قوله: أمرهم أي حالهم قد أبهم أي لم يبين ليكون فتنة للذين كفرو، ويزداد الذين آمنوا إيماناً. (قوله: ومنه أنه الذي لم يعلم الخ) أي ومن تعريفنا المتشابه بما خفي معناه القول بأن المتشابه هو ما لا يعلم تأويله إلا الله، لأنه من جملة ما خفي على العباد المراد به وذلك كمعرفة وقت نزول العذاب على الكفار ومعرفة مقادير الثواب والعقاب ومعرفة وقت الساعة متى يكون فإن هذه الأشياء مما خوطب بها العباد وخفيت عليهم، والقول بأنه تعالى لا يخاطب بما لا يعقل غير متوجه على مثل هذا المقام لأن الخطاب به في الجملة معقول ومعناه عندهم مفهوم ولا يشترط في المعقول تمام المعرفة بمقادير الشيء وتفاصيله، نعم يرد على القول بأن الحروف المقطعة أوائل السور لا يدري ما المراد منها فيجاب بأن الخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للافهام، فيخرج مالم يقصد به الافهام من الكلام فإنه وإن تكلم به المتكلم من غير أن يقصد به أفهام غيره لا يكون عبثاً إذ لا يصدق عليه أنه مخاطب وإنما يخص باسم متكلم (قوله: تأويله) أي تفسيره.

•

(قوله: غير المهيمن هو اسم من أسماء الله عز وجل ومعناه الشاهد (قوله: اعلم) تكمله للبيت وفيه أمر بالعلم برد هذه الأقوال إلى أصل، واحد والتنبيه أن ردها على أصل واحد مما تفرد به الناظم بجامع الخفاء في كل منها قوله: فكل هذا أصله متحد الاشارة إلى المذكور هنا من الأقوال، وعلى أن أصلها واحد وهو خفاء معناها على العباد، سواء خفي خفاء ضعيفاً كالذي يتعذر تأويله إلا بتوقيف وذلك هو الذي استأثر الله بعلمه كمقادير الثواب ونحوها (قوله وجعله أشياء الخ) أي وجعل المذكور أشياء بمعنى أقاويل متعددة مختلفة المعنى غير محمود لأن الخلاف فيه لفظي ألا ترى أن أهل كل قول من تلك الأقوال أشاروا إلى

337