مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

أن المتشابه هو ما خفي معناه فيؤخذ من مجموع الأقوال أن كل ما خفي معناه فهو متشابه. (قوله: ومنه أحرف أوائل السور هذا القول منسوب لابن عباس رضي الله عنه، ونسب إليه أيضاً أن المحكم هو الثلاث الآيات التي في آخر سورة الأنعام: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم (1)) إلى آخر الآيات، واستخرج منه الفخر أن المحكم هو ما لا ينسخ بشرع وشرع كالأمر بالقسط وتحريم الظلم وقتل النفس بغير حق، والمتشابه هو ما ينسخ بشرع وشرع كالصلاة والصوم واعلم أن القول بأن الحروف الواقعة أوائل السور كا لم وطس وق هي المتشابه راجع إلى علة الخفاء، فتعريفنا شامل له أيضاً إلا أن يقال أن صاحب هذا القول معه ان ما عدا تلك الأحرف محكم فيرد بأن هذا مخالف لمفهوم قوله تعالى: {منه آيات محكمات) فإن من فيها للتبعيض كما تقدم ومفهوم البعض هو أن يكون أقل من الباقي وهو المتبادر وإن أطلق على الأكثر في مواضع.

من

هي

(قوله: وقيل (بالأمثال هذا القول والذي يليه خارجان عن تعريف الناظم، ولذا لم يقل مع ذكرهما، ومنه وذلك أن بعضاً قال أن المتشابه القرآن القصص والأمثال أي الآيات التي فيها ذكر الاخبار عن الأوائل وعن المغيبات والأمثال المضروبه للناس كما في قوله تعالى: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها (2)) وكما في قوله مثل نوره كمشكات فيها مصباح المصباح في زجاجه الزجاجة كأنها كوكب دري (3)) الآية ويلزم على هذا أن يكون ما عدا القصص والأمثال محكماً، وهو خلاف الظاهر وأيضاً فلا معنى لرد القصص والأمثال إلى الآيات المحكمات وقد قال تعالى: (منه آيات محكمات من

(1) سورة الأنعام [الآية 151]. (2) سورة البقرة [الآية 26]. (3) سورة النور [الآية 35].