مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩أم الكتاب (1)) أي أصله فيرد المتشابه إلى الأصل الذي هو المحكم (قوله: وقيل ما يكون منسوخاً هذا القول مروي عن ابن عباس أيضاً، وحاصله أن المتشابه هو المنسوخ من الآيات وأن المحكم هو الناسخ فيجب رد المنسوخ إلى الناسخ بمعنى أن العمل الناسخ دون المنسوخ. (قوله: وما قد كان ناسخاً) أي والذي قد كان ناسخاً.
وحُكمُهُ الوقوف في الإجمالِ حَنَّى بَيْنَ أَظْهَرَ احتمال) (والرد للمحكم حكمُ الثاني أَوْ يَلْزَمَن تناتُضُ القرآنِ)
قوله: وحكمه الوقوف إلى آخره هذا بيان المتشابه بقسميه، فإن كان مجملاً فحكمه الوقوف حتى يظهر دليل على أن المراد منه كذا، فيؤخذ به وذلك في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (2)) فإنه لما كان القرء يطلق على الحيض تارة وعلى الطهر أخرى بسبيل الاشتراك بينهما، لم يدر ما المراد من الآية أهي ثلاثة أطهار أم ثلاث حيض التمس الدليل على المراد من خارج ولذا اختلف فيه فقال بعض أن المراد ثلاثة أطهار، وقال آخرون ثلاث حيض (قوله: حتى يبين أظهر (احتمال) أي حتى يعرف المراد منه ببيان ولو كان ذلك البيان قرينه خفية مثلاً، ولذا عبر عنه يبين ولم يقل حتى يأتي دليل بالبيان.
(واعلم) أنه قد أجمع أصحابنا ومن حذا حذوهم ممن منع التكليف بما لا يطاق على منع تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه وذلك كما إذا خاطب الله العباد بما هو محتمل لمعان ليس بعصها أظهر من بعض، ثم أمرهم بالعمل المراد منه فإنه لا يأمرهم بذلك إلا مع بيان المراد منه، لأن تكليفهم بالعمل المراد منه مع عدم عملهم به مما لا يطاق، وتكليف ما لا يصح عندنا وجوزته الأشعرية وليست المسئلة دينية لأنهم
يطاق لا
(1) سورة آل عمران [الآية 7]. (2) سورة البقرة [الآية 228].
339