مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠يقولون أن حكمة التكليف بما لا يطاق هي اختبار المكلف هل يتهيأ للامتثال فيثاب أو يتهيأ فيعاقب ثم رأيت القطب رح قال بجواز ذلك، واعلم أن أصحابنا والمعتزلة إنما قالوا بمنع التكليف بما لا يطاق نظراً إلى جانب وقوعه لا إلى جانب الاختبار لأن وقوعه ممن لا يطيقه محال، والتكليف بالمحال محال وما ذكرته هنا من مقالة الأشعرية هو ما صرح به بعض متأخريهم، أما قدماؤهم فلم يقولوا بذلك التفصيل ولذا صح لأصحابنا والمعتزلة توجيه الرد عليهم في هذه المسئلة، واختلفوا هل تأخير البيان إلى وقت الحاجة المذهب أنه يصح يصح لقوله تعالى: (ثم أن علينا بيانه (1)) فعطف بثم المقتضية للتراخي وفيه مذاهب أخر راجع مختصر العدل وشرحه.
(قوله: والرد للمحكم حكم (الثاني) أي حكم القسم الثاني من المتشابه وهو ما ظاهره التشبيه رده إلى المحكم لقوله تعالى: (من أم الكتاب (2)) وإلى هذا ذهب أصحابنا والمعتزلة ومتأخروا الأشعرية وذهب سلفهم إلى الامساك عن تأويله مع القطع بحقية المراد ولذا قال في
الجوهرة.
معلوم کر
وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيهاً ومن اعتقد تنزيه الله تعالى عن مشابهة الأشياء لزمه تأويل ما أوهم التشبيه من الآيات والسنة سواء صرح به أو لم يصرح، فلا معنى لقول بعض متأخريهم أن مذهب السلف أسلم، بل الأسلم رده إلى المحكم لئلا يتوهم الضعيف أن المراد ظاهره (قوله أو يلزمن تناقض القرآن) هذا دليل وجوب رد المتشابه إلى المحكم أي لو لم يرد إليه لزم تناقض القرآن وذلك كما في قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا
(1) سورة القيامة [الآية 19]. (2) سورة آل عمران [الآية 7].
340