مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أن

الخالق، والصلاة هنا رحمة مقرونة بتعظيم، وقيل مطلق الرحمة والأول أنسب بالمقام وإن كان الثاني هو حقيقة الصلاة إذا نسبت إليه تعالى وإن نسبت إلى الملائكة فهي استغفار، أو إلى سائر الخلق فهي دعاء وأخصر من هذا أن يقال: الصلاة من الله رحمة ومن الخلق كلهم دعاء لأن الاستغفار من الملائكة دعاء أيضاً. كما صرح به الامام أبو سعيد رضي الله تعالى عنه في معتبره وبمثله صرح الباجوري في حواشي الجوهرة وقد نظمت تعريفهما فقلت: صلاة الله رحمته وأما صلاة الخلق معناها الدعاء (وقوله: سلامه) أي كائنة معه والسلام من الله على رسوله، تحيته له وهو أن يسمعه تلك التحية على لسان من شاء تجليله من خلق، كما كان يسمعه كلامه على لسان جبريل عليه السلام فاندفع ماقيل هو يسمعه كلامه القديم لأن القديم لا يسمع وإنما هو مذهب أشعري كما لا يخفى والمراد بالسلام هاهنا تحية عليا بلغت الدرجة القصوى. وقيل المراد به الأمان له صلى الله عليه وسلم ورد بأنه صلى الله عليه وسلم، لاخوف عليه ولا على أحد من أتباعه أولئك لاخوف عليهم ولاهم يحزنون (1)) والخوف المصرح به في قوله: «أني لأخوفكم من الله هو خوف إجلال ومهابة لاخوف إشفاق ومنشأ هذا الخلاف هل الأنبياء يخافون ويرجون، خوف إشفاق ورجاء ثواب كغيرهم أم لا، وإنما خوفهم ورجاؤهم هو خوف إجلال ومهابة قولان صرح بهما صاحب القواعد رضوان الله تعالى عليه وجمع بين الصلاة والسلام فراراً من الكراهية التي صرح بها المتأخرون في إفراد أحدهما عن الآخر، الآخر، حتى أن قطب الأئمة رحمه الله تعالى استظهر التحريم في إفراد أحدهما، كما صرح به في

الجامع الصغير.

(1) سورة يونس [الآية 62].

34