مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

(فإن قيل: إن ما بعد مع يجب أن يكون هو المقدم على ماقبلها كقولهم: الوزير مع السلطان ولا يصح العكس والمصنف عكس مع أنه تعالى يقول: (صلوا عليه وسلموا تسليماً (1)).

(أجيب): بأن المصنف اكتفى بتقديم الصلاة رتبة على تقديمها وضعاً مع وجود القرائن الدالة على تقديمها أيضاً فحمل الاعتراض فيما إذا لم تكن ثمة قرينة. ألا ترى أنه يصح أن يقال السلطان الوزير إذا كان في بيته فلايلزم منه تقديم الوزير على السلطان.

نعمة،

قوله: مصطحبان بسنا (الخ إسناد الاصطحاب إليهما مجاز عقلي، ولك أن تقول شبه الصلاة والسلام والانعام بأشخاص اصطحبوا ثم حذف المشبه به وذكر من لوازمه الاصطحاب فالمحذوف استعارة بالكناية، واللازم استعارة تخييلية والسناء الضياء والانعام بالفتح جمع وبالكسر مصدر أنعم عليه إذا أفاض عليه بها، والاضافة على الوجهين من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها تقديره على الوجه الأول أنعامه السنية. وعلى الوجه الثاني أنعامه السني (لايقال: (إن السنا جامد والجامد لا يوصف به (لأنا نقول: (محل ذلك في ما إذا لم يكن قابلاً للوصفية فأما إذا كان قابلاً لها بوجه ما، فلا يمتنع كما قال في الخلاصة. وأنعت بمشتق كصعب وذرب وشبهه كذا وذي والمتب (قوله: ممتزجان) الامتزاج هو اختلاط الشيء بالشيء. تقول امتزج اللبن بالماء إذا اختلط به وعبر به هنا عن الالترام، فهي استعارة أصلية، ثم اشتق منه ممتزجان بمعنى ملتزمان على سبيل الاستعارة التبعية، وهو تصريح بما التزمه عليه الصلاة والسلام من الثناء عليه. (وقوله: بالثنا الجميل أي الحسن وقد تقدم أن الثناء بتقديم المثلثة

(1) سورة الأحزاب [الآية 56].

35