مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

الباب الرابع

من الركن الثاني في الوعد والوعيد وفيه أربعة فصول الفصل الأول في الموت والبعث والحساب

أي في بيانها ووجوب الايمان بها، وفي بيان صحة عذاب القبر وخلق الجنة والنار الآن وفي بيان الكتب والحوض واقتصار المصنف في الترجمة على بعضها من باب الترجمة عن الشيء والزيادة عليه، وهو حسن والمعيب عندهم الترجمة عن الشيء والنقصان منه ثم ان الوعد والوعيد يطلقان على ما فيه الخير والشر يقال وعدته بكذا وأوعدته بكذا، فإن حذف المتعلق وهو الموعود به أطلق الوعد على ما فيه الخير خاصة والوعيد على ما فيه الشر كذا في المختار وهو المراد هنا.

والموتُ حَقٌّ يَجِبُ الإِيمَانُ بهِ كَذَاكَ البَعْثُ والحُسْبَانُ)

فالموت ان تفارِقَ الرُّوحُ الجَسَدُ والبَعْثُ رَدُّهَا إِلَيْهِ للابد (قوله: والموت حق) أي ثابت: (قوله يجب الايمان به هذا الحكم هو المطلوب من ذكر الموت هنا وإلا فحقيته معلومة بالضرورة (اعلم:) أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد أن كل حي ميت إلا الله وقيل يكفيه أن يعتقد أن كل عاقل يموت والأول أصح لقوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت (1)) والبهائم ذوات أنفس ويجب عليه أيضاً أن يعتقد أن كل شيء فان إلا الله عز وجل لقوله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه (2)) والفناء شامل للموت ومطلق العدم بعد الوجود لأنه إعدام فجيمع الأشياء فانية

(1) سورة آل عمران [الآية 185]. (2) سورة القصص [الآية 88].

342