مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣حتى عجم الذنب وهو شيء مثل حبة الخردل أسفل الصلب عند العصعص كذا في الذهب الخالص وفي المصباح أن العجم هو العصعص وفي المختار أن العجم هو عظم الذنب، والعصعص هو ذلك العظم أيضاً وما ورد من حديث كل ابن آدم يفنى إلا عجم الذنب فمنه (1)) قال القطب رحمه الله تعالى: الاستثناء منقطع أي لكن عجم
يركب
•
الذنب منه يركب بعد اعادته وقال في معنى الحديث أنه سبحانه يعيد الأعيان الفانية ويركبها عليه لحكمة لا لتعذر الاعادة إلا بذلك والأشياء منها ما هو فان على الانقلاب إلى دار أخرى وهم العقلاء، ومنها ما هو فان على التلاشي والذهاب وهو ما عدا العقلاء من الحيوانات وغيرها، من النباتات والجمادات فإنها لا تحشر وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنه والجمهور على أن كل حي محشور لقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناتيه (2)) إلى قوله تعالى: (ثم إلى ربهم يحشرون) لكن حشر ما عدا العقلاء على التلاشي والذهاب واختلفوا أيضاً في أولاد المشركين، فمنهم من ذهب إلى أن فناءهم على الانقلاب وهو المذهب ومنهم من ذهب إلى فناءهم على التلاشي كسائر الحيوانات والحق الأول لقوله تعالى: (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت (3)).
قوله: كذاك (البعث أي البعث كالموت في كونه حقاً وفي وجوب الايمان به (قوله والحسبان أي كحكم الموت في أنه حق وأن الايمان به واجب والدليل عليهما قوله تعالى: زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم (4)) وأمثالها من الآيات. وخص
((E)
(1) رواه البخاري في كتاب التفسير سورة / 78 - 1/.
(2) سورة الأنعام [الآية 38].
(3) سورة التكوير [الآية 9].
(4) سورة التغابن [الآية 7].
343