مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

أحدهما: أجل القتل والآخر أجل الموت وانه لو لم يقتل لبقي إلى الاجل الآخر الذي هو الموت. (وزعم بعضهم أن القاتل قطع على المقتول، أجله وأنه لو أخر لبقي إلى أجله الذي يموت فيه، والفرق بين القولين أن الأول أثبت للمقتول، أجلين والثاني لم يثبت له إلا أجلاً واحداً وقد قطعه عليه القاتل فمات في غير أجله، واحتج الجميع

بحجتين.

أحداهما: أن القاتل لو لم يكن له تأثير في موت المقتول لما

استحق العقاب إذا كان المقتول، مظلوماً، ولما لزمه الدية إلى أوليائه. (والثانية: (بما ورد من الأحاديث أن بعض الطاعات تزيد في العمر. (فأما) الأولى فأجاب عنها ابن أبي نبهان حيث قال: وأما ما اعتقده المعتزليون من أنه لو لم ينقص ذلك من عمره لم يكن مستحقاً بفعله العقاب، لأن كل من قتل نفساً ظلماً متعمداً فجزاؤه جهنم حكماً من الله تعالى، فقد يمكن أن يوافق قتل هذا وفاء أجله على زعمهم، فلا يكون عليه عقاب، وذلك من علم الغيب وحكم الله تعالى على العموم، ولا يصح في صفه الله تعالى أن يكون الأمر على غير ما اخبر من علم الغيب، ولا من العلم الذي عرفه، عباده ويتفاوت القتل في المقتول وقد يمكن أنه لا يبقى من عمره إلا ساعة أو يوم أو شهر أو عام أو دهر، طويل، أو يكون موافقاً للعمر فتختلف أحكام الجزاء في قتل النفس ظلماً وفعل المعصية في ذلك سواء بالقصد فصح بطلان هذا القول من المعتزلة. اهـ. أقول وكذلك يلزمهم تقدير الدية التي وجبت على القاتل على حسب ما بقي من عمر المقتول وهذا باطل، ضرورة وإنما استحق القاتل العقاب لأنه مرتكب لما حرم الله ارتكابه ووجبت عليه الدية زجراً له عن مثل

أنظر تاريخ بغداد [9 384] ووفيات الأعيان [1: 352] ولسان الميزان [3

349

[255