مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٦على النون هو الاتيان بما يدل على التعظيم وقيل هو الذكر بخير وضده النا بتقديم النون على المثلثة والقول الثاني أليق بالمقام، لمناسبة الصلاة والسلام لأنهما ذكر أيضاً، ووصفه بالجميل ليخرج ماكان على وجه التهكم والسخرية كما في قوله حكاية على الملائكة عليهم السلام ذق انك أنت العزيز الكريم) (1) فإنه وإن كان المقام قضاياً بإخراج ذلك النوع فليس التصريح كالتلويح.
(قوله على النبي) أي كائناً عليه وعداه بعلى مع أن الدعاء إذا كان بخير يعدى باللام وإذا كان بشر يعدى، بعلي لأن الفرق بين صلى عليه ودعا عليه ظاهر، وفيه إشارة إلى التمكن والنبي فعيل من النبأ بالهمز وعدمه بمعنى مخبر بكسر الباء، وبفتحها، فعلى الأول معناه مخبر لنا بأحكام الله تعالى إذا كان رسولاً، وبنبوته ليحترم إذا كان نبياً فقط، وعلى الثاني فمعناه أن جبريل أخبره عن الله بما جاء به عنه، الله بما جاء به عنه، أو من النبوة وهي الرفعة، وعليه فيكون النبي بمعنى الرافع لشأن أمته، إذ مامن مرفوع إلا وباب رفعته النبي عليه الصلاة والسلام أو بمعنى مرفوع الرتبة لأن الله رفع شأنه عن غيره. وعلى جميع التوجيهات ففعيل، يصلح أن يكون بمعنى فاعل، وبمعنى مفعول كما رأيت وعرفوا النبي بأنه انسان أوحى إليه بشرع، ولم يؤمر بتبليغه فإن أمر بتبليغه سمي رسولاً أيضاً، وعرفه بعضهم بأنه انسان ذكر من بني آدم حر سليم عن منفر طبعاً أوحى إليه بشرع يعمل به، وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر فهو رسول أيضاً. وعلى كلا التعريفين فبين النبي والرسول عموم وخصوص مطلق، لأن كل رسول نبي
ولا عكس.
وقال بعضهم أن الرسول أعم من النبي من النبي. قال لأن الرسل تكون من الملائكة أيضاً. وقال السعد التفتازاني هما متساويان، وقال بعضهم بينهما
(1) سورة الدخان [الآية 49].
36
4