مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

معصية فينبني على مذهبهم أن الله تعالى لم يرد قتل المقتول ظلماً، ولا يبعد أن تكون مسألة قطع الأجل على المقتول مبنية على هذه القاعدة، وإنما قلنا ولا يبعد ولم نقل أنها مبنية قطعاً لاطلاقهم أن القاتل قطع أجل المقتول، ولم يقيدوه بما إذا كان ظالماً له.

(قوله: وقبل (رزقه أي وقبل انقضاء رزقه بكسر الراء بمعنى مرزوقه، وهو ما ساقه الله إليه لينتفع به سواء كان بملكه أو بدون ملكه بان كان ملكاً للغير فظلمه إياه وانتفع به سواء كان مما يؤكل أو يلبس أو يتقى به عن الحر والبرد أو نحو ذلك كان المنتفع به عاقلا أو غير عاقل. هذا مذهبنا ومذهب جمهور الأشاعرة ويدل عليه ما في الخبر مرفوعاً عن ابن مسعود أن روح القدس نفث في روعي لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته (1)، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم (2)) وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (3) () (وذهبت) المعتزلة إلى

أن الرزق هو ما يملك لا ما ينتفع به ماين به مطلقاً قلنا وهو باطل لوجهين.

(أحدهما: (أنه يلزم عليه أن يسمى ما ملكه الله تعالى رزقاً له.

(وثانيهما: (أنه يستلزم أن تكون الدواب وما لا ملك له غير مرزوق وكلاهما باطل. (أما) الأول فلا ستلزامه أن يكون الرب سبحانه مرزوقاً (وأما) الثاني فلمصادمته قوله تعالى: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها):وقوله وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (قوله: الذي له يحد) أي يقدر والموصول وصلته صفة للرزق وفيه إشارة إلى أن الرزق لا

:

(1) رواه أبو نعيم والطبراني عن أبي أمامه والبزار عن حذيفة وأخرجه ابن أبي الدنيا وصححه الحاكم عن ابن مسعود - كذا في فتح الباري ..

(2) سورة العنكبوت [الاية 60].

(3) سورة هود [الآية 6].

351