مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

معلقاً يزيد ولا ينقص على ما قدر في علمه تعالى، وإن كان بعضه بالأسباب وبعضه غير معلق بها فإن المعلق بالأسباب لا بد أن يكون معلوماً الله تعالى أنه يذله فهو في علمه مقدر كذلك لعلمه بأنه يفعل السبب فيعطي ذلك الرزن المعلق به، أما إذا علم أنه لا يفعل السبب فلا ينال الرزق فذلك الرزق من الرزق الغير المحدود له فهو يموت قبل استيفائه (قوله كان (حلالاً أي كان الرزق حلالاً وهو ما ورد في: حوازتنا وله نص أو اجماع أو قياس جلي سواء كان في علم الله تعالى أنه حلال كذلك، أو لا، فإنه إنما تعبدنا بالظواهر لا بما غاب عنا علمه. قال القزويني ومن قال أن الحلال ليس بموجود فقد طعن في الشريعة، أحمق حصل له ذلك من جهله فإن الله لم يكلف الخلق عين الحلال في علم الله تعالى، بل كلفهم أن يصيبوا الحلال في اعتقادهم وظنهم. اهـ.

وهو

أقول وفي قوله في اعتقادهم وظنهم نظر لأنهم مكلفون أن يصيبوا الحلال على وفق الشريعة المحمدية، لا على وفق اعتقادهم وظنهم فقط، لأن الاعتقاد والظن قد يوافقان الشرع، وقد يخالفانه، فما وافق الشرع منهما جاز الاعتماد عليه وما خالفه منهما حرم التعويل عليه، وعند التحقيق فالتعويل على ظاهر الشريعة لا على نفس الاعتقاد، والظن وقد مر الكلام في آخر الركن الأول على من يأتي الأشياء على وفق ظنه من غير علم بحكم الشرع فيه فراجعه ان شئت.

(قوله: أو حراماً (حجرا أي منع من تناوله، والحرام هو ما منع تناوله نص أو اجماع أو قياس جلي، كتحريم الخمر والدخان الملحق به في القياس لإسكاره أو يقال أنه حرام بنص السنة لدخوله تحت قوله: وكل مسكر حرام (1) فلا عبرة بمن حلله زاعماً أنه ليس بمكسر وإنما

(1) رواه البخاري في كتاب الادب / 80/ باب قول النبي يسردا ولا تعسروا» -

352