مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣هو مرقد فقط قائلاً أن الاسكار هو تغير العقل مع طرب، وهذا تغيره مع انقباض فليس هو بإسكار، قلنا لا نسلم أن الإسكار هو تغير العقل مع الطرب فقط بل نقول أن الإسكار هو تغير العقل مطلقاً من غير قيد بطرب وانقباض، لكن لا على وجه الآفة ليخرج نحو الجنون والعته فإنهما ليسا بسكر وأيضاً فالحكمة التي لأجلها حرم الإسكار إنما هي حفظ العقل عن التغير لاحفظه عن الطرب فقط، فاندفع الأشكال والحمد لله. (قوله: أو شبهة) هي أن يتجاذب الشيء أصلان أصل يحلله وأصل يحرمه، ولا مرجح لواحد منهما، فالواجب فيه التوقف وتقسيم الرزق إلى حلال وحرام وشبهه، هو مذهب الجمهور مستدلين بأحاديث رووها عن رسول الله، وذهب بعض إلى أن الأشياء إما حلال وإما حرام لا غير، قال الشماخي رحمه الله وهو قول الربيع وظاهر قول جابر قال: وللمشايخ في الريبة ثلاثة أجوبة إذا وقع في الريبة ولم يدخل عليها أحدها يمسكها ولا يبالي والثاني يبيعها ويمسك مقدار ما أنفق ويتصدق بالباقي، والثالث يبيعها ويمسك جميع الثمن قال: قال المصنف حكاه سلمة الدرجيني عن الشيخ أبي الربيع رضي الله عنهما وان دخل عليها محققة فكالحرام، وغير محققة كالذي يكون في يد من لا يتقي الحرام فيردها وينفق مثلها ويأثم. (قوله: والله كلاً قدرا أي وقدر الله كل واحد من أنواع الرزق التي الحلال والحرام والشبه إذ لا رازق سواه تعالى، لكن لا ينبغي يقال الله رازق الحرام، كما لا يقال أنه خالق، القدر، لا لأنه لم يخلفه لكن لما فيه من إيهام التنقيص، وكما يقال أنه مفسد للأشياء الفاسدة، وإن كان في الحقيقة هو الذي فعل ذلك غير أن فعله بالنسبة إليه تعالى ليس بمفسدة بل هو حكمة خفيت علينا، فكانت بالنسبة إلينا مفسدة لعلمنا بظاهر المضرة وجهلنا بما فوق ذلك. ولذا قلت:
هي
أن
/ 6124 / ورواه مسلم في الأشربة / 73 (175 18 19 / ورواه أبو داود في الأشربة /7،5/ ورواه الترمذي في الأشربة / 201/.
353