مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦عن
عظيم (1)) فإنه ذكر أنهم يعذبون ثلاث مرار فالأولى بإقامة الحدود والثانية في القبر والثالثة بعد البعث كذا قيل. (ومنها قوله تعالى حكاية الكفار: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين (2) (فذكروا أنهم أميتوا اثنتين كما أنهم أحيوا اثنتين (ورد) بأن الحياة الأولى هي الحياة الدنيوية والثانية الأخروية، وأن الامانة الأولى هي عبارة عن عدمهم قبل الوجود، والإماتة الثانية هي التي فارقوا بها الدنيا (وأما الأحاديث فمنها ما أخرجه ابن شيبة وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يسلط الله على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنيناً تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة لو أن تنينا منها نفخ على الأرض ما انبتت خضراء (3)) قال الباجوري والتنين بكسر المثناة الفوقية وتشديد النون، وهو أكبر الثعابين. قيل: وحكمة هذا العدد أنه كفر بأسماء الله الحسنى وهي
تسعة
وتسعون. اهـ والأحاديث في هذا المعنى كثيرة تراجع من محلها. (واحتج) النافون بقوله تعالى: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا (4)) قالوا لو كانوا معذبين في القبر ما سموه مرقداً، وأجيب بأنهم سموه بذلك نظراً إلى ما شاهدوا من هول الموقف حتى صار القبر بالنسبة اليهم كالمرقد. وبقوله تعالى: يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة (5)) قالوا لو كانوا معذبين لا ستطالوا المدة ولما أقسموا أنهم لم يلبثوا إلا ساعة.
(وأجيب) عنه بأنهم إنما سموا تلك لمدة ساعة بالنسبة إلى ما كشف لهم من التأبيد الذي لا انقطاع له فمدة البرزح بالإضافة إلى ما بعدها من الأبد أقل من ساعة. (وبقوله تعالى: لا يذوقون فيها الموت الا الموتة
(1) سورة التوبة [الآية 101].
(2) سورة غافر [الآية 11].
(3) رواه الأمام أحمد في مسنده [3: 38]. (4) سورة يس [الآية 52]. (5) سورة الروم [الآية 55].
356