مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الأولى (1)) (قالوا: (لو عذبوا في القبر لزم احياؤهم فيه ثم اماتهم بعد التعذيب، ويجاب بأن الخطاب لأهل الجنة فإذا أحياهم الله في القبر لما

فلا

ما

أراده منهم يسمى بعد تلك الحياة موتاً بالاضافة اليهم كيف وقد

ورد في الحديث: أن المؤمن يرى منزله في النار أن لو عصى ومنزله في الجنة لما أطاع فيريد أن ينهض إليه فيقال له لم يأت أوان ذلك نم سعيداً نومة العروس وليس النوم بموت فلا يذوقون الا الموتة الأولى (قوله: تواتر الأخبار (معنى أي تواتر معنى الأخبار النبوية فمعنى تمييز محول عن مضاف والمتواتر في اصطلاحهم هو خبر جماعة عن جماعة لا يمكن تواطئ مثلهم على الكذب عادة مسندين الخبر إلى الحسن، فإن رووا الخبر بلفظه تواتراً لفظياً، وإن روى كل منهم بلفظ يخالف لفظ سمي الآخر، واتفقوا في المعنى سمي التواتر معنوياً لاشتراك جميع الرواة في ذلك المعنى بنفسه وإن اختلفت عباراتهم.

(قوله فانتبه أي فاستيقظ عن غفلتك تكملة للبيت، وفائدته التنبيه للسامع من غفلته، والمعنى إذا عرفت أن عذاب القبر جاء به التواتر المعنوي، فلا تكن ذا غفلة عن أخذ الحذر منه ولاذا تماد في الجهل به فان حق ما جاءت به الأخبار المتواترة أن يكون معلوماً لك. (قوله: واعتقدن (صدقه أي مطابقة التواتر المعنوي للواقع أي انتبه للعلم به واعتقد صدقه فالتواتر مما يقطع بصدقه، وكذلك يقطع بصدق كل خبر عرف بالضرورة، وبصدق كل خبر عرف، بالاستدلال، وبصدق خبر الله تعالى وبصدق خبر رسوله وبصدق من أخبر الصادق بصدقه وبصدق الاجماع وبصدق خبر أخبر به عن قائله وهو حاضر الخبر ولا يسمع ينكره، ولم يمنعه من الانكار مانع وبصدق الخبر المستفيض المتلقى بالقبول لكن وجوب تصديق ما ذكر من التواتر إنما هو متوقف على من

(1) سورة الدخان [الآية 56].

357