مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الكلام في الحساب
(أَمَّا الحساب فهو تمييز العمل خَيْراً وشراً ليراهُ مَنْ فَعَلْ (خَصَّ به مقصرٌ لَيَعْلَمَا از فاسق ليُكثر الدُّمَا) (وَمَا عَدَاهُمَا إلَى الجِنَانِ بِلا حساب أَوْ إِلَى النَّيْرَانِ) (قوله: أما الحساب الخ هو لغة، العدد وفي الاصطلاح ما أشار إليه المصنف بقوله هو تمييز العمل خيراً وشراً، أي تبيين عمل الخير لصاحبه وتبيين المقبول منه، والمردود وتبيين مقدار ثوابه وتبيين عمل الشر لصاحبه وتبيين أنه مردود عليه وتبيين مقدار عقابة، وعرفه بعضهم بأنه توقيف الله الناس على أعمالهم خيراً كانت أو شراً قولا كانت أو فعلا تفصيلاً بعد أخذهم كتبها قال الباجوري: وقد اختلف في المراد بتوقيف الله الناس على أعمالهم، فقيل المراد به أن يخلق الله في قلوبهم علوماً ضرورية بمقادير أعمالهم من الثواب والعقاب وقيل المراد به أن يوقفهم بين يديه ويؤتيهم كتب أعمالهم فيها سياتهم وحسناتهم، فيقول هذه سياتكم وقد تجاوزت عنها وهذه حسناتكم وقد ضاعفتها لكم، وهذا القول نقل عن ابن عباس قال الباجوري: وفيه قصور لأن الحساب غير قاصر على هذا المقدار، وقد ورد أن الكافر ينكر فتشهد جوارحه، وقيل المراد به أن يكلمهم في شأن اعمالهم وكيفية مالها من الثواب وما عليها من العقاب فيسمعهم كلامه القديم. قال وهذا هو الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة. اهـ (أقول: (وهذا الذي يرده النقل والعقل لأن القدم مختص به عز وجل وكلامه الذاتي إنما هو صفة توجب عدم الخرس لا حروف وأصوات مسموعة فلو قدرنا أن كلامه الذاتي كذلك للزم أن يكون مشابهاً لخلقه في صفتهم الكلامية. وهذا خلاف قوله تعالى ليس كمثله شيء (1)) وقد:
(1) سورة الشورى [الآية 11].
359