مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

تقدم في بيان الكلام ما فيه غنى عن الاعادة وأما القول المروي عن ابن عباس فمحتمل للإيقاف بين يدي ملك من ملائكته يحاسبهم أو بين قدرته ونعمته وما جاء به الكتاب من قوله تعالى اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (1)) دليل على أن الحساب غير مقصور على نفس التبيين فقط بل معه مكالمة ومخاطبة وشهادة فيحمل على أن المحاسب للخلق هو خلق من خلق الله تعالى خلقه لذلك، وجعل له قدرة على محاسبة الخلق كلهم جنهم وأنسهم مؤمنهم وكافرهم إلا من استثنى كما سيأتي، ويحتمل أن يخلق الله صوتاً يسمعونه يكلمهم به فيسألهم عن أعمالهم فيحاسب هذا حساباً يسيراً وهذا عسيراً، وهذا سرا وهذا جهراً، هذا هو الذي ظهر لي بعد ما نظمت هذه القصيدة ولا بأس به على مذهب أصحابنا فإنهم إنما يفسرون الحساب بالتبيين فقط فرارا عن التشبيه ولا تشبيه في هذا.

(قوله: خيراً وشراً) منصوبان على التمييز المحول عن مضاف تقديره تمييز خير العمل وشره، أو على الحال المضاف إليه لاقتضاء المضاف من العمل، أي تمييز العمل في حال كونه خيراً وفي حال كونه شراً.

(قوله: ليراه من فعل أي ليعلمه من فعله. (وفائدة) الحساب بيان مراتب الكمال والنقصان فيعلم المؤمن ما كتب له وما محي عنه فيشكر، ويرى الفاسق ما أثبت عليه فيفتضح.

(قوله: خص به مقصر الخ في القواعد أن الناس بالنسبة إلى الحساب ثلاثة أقسام قسم يحاسب وهو مؤمن مقصر وفاسق غير جاحد، وقسم يدخلون الجنة بغير حساب وهم الموفون من المؤمنين، وقسم يدخلون النار بغير حساب وهم المشركون، فبنيت النظم على ما هنالك ثم ظهر لي بعد ذلك خلافه بظاهر قوله تعالى: زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل

(1) سورة يس [الآية 65].

360