مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

عموم وخصوص وجهي وهذا وإن كان دون الأول فهو فوق الأخيرين، ولعل القائل بالثاني هو قائل بهذا، وإلا فلا مخرج له منه اللهم إلا أن أنه ما من نبي إلا وهو رسول وبيان هذا القول عند صاحبه أن النبي

يدعي

انسان أوحى إليه بشرع، ولم يؤمر بتبليغه، والرسول انسان أوحى إليه بشرع وأمر بالعمل به وبتبليغه. ولم يخص منه بشيء دون أمته، فإن خص بشيء منه فهو نبي ورسول فخرج بالانسان سائر الحيوانات فإنها وإن جاز الارسال منها إليها فلم يصح وقوعه وأما قوله تعالى: (وإن أمة من إلا خلا فيها نذير (1)) أي من أمم المكلفين وبالذكر الأنثى بناء على القول بأن لفظ الانسان يطلق عليها أيضاً وقال بعضهم انها تسمى انسانة وعليه فتخرج بلفظة انسان والقول بنبوة طائفة من النساء، وهي مريم وآسية امرأة فرعون وحواء وأم موسى واسمها يوحانذ بالذال المعجمة وهاجر وسارة، فهو مرجوح وإن صرح به في المعالم والقواعد وغيرهما من كتب أصحابنا، إذ لادليل عليه وماذكر فيها من الأدلة فهي ظنية، وخرج بقوله حر الرقيق ولايرد بنبوة لقمان فإنه قيل ليس بنبي بل تلميذ للأنبياء، حتى أن تلمذ عند ألف نبي فيما قيل، وخرج بقوله من بني آدم الملائكة والجن بناء على أن الانسان مأخوذ من النوس وهو التحرك، وأما على القول بأنه مأخوذ من الأنس، فهو مختص ببني، آدم فلايحتاج في إخراجهما إلى هذا القيد ولا يرد هذا بقوله تعالى: (يا معشر الجن والأنس ألم يأتكم رسل منكم (2)) الآية لأن معناها من بعضكم وهم الأنس. ويقال رسل الجن نواب رسل الأنس إليهم. كما يستفاد من قوله تعالى: (فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (3)) الآية.

ولا يرد أيضاً بقوله تعالى: الله يصطفي من الملائكة

(1) سورة فاطر [الآية 24]. (2) سورة الأنعام [الآية 130]. (3) سورة الأحقاف [الآية 29].

37