مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

لا يخرج منها، وإنما جمع الجنان والنيران نظراً إلى تعددهما، فالجنان أعلاها جهنم وتحتها لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم

ثمان والنيران سبع

وبين

أو سبع

سفر ثم الجحيم ثم الهاوية، وباب كل من داخل الأخرى على الاستواء أعلاها وأسفلها خمس مائة سنة، وحرها هواء محرق ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون الله تعالى والشياطين أيضاً. وهذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله عز وجل للناس من جهنم حتى غسلت في البحر، مرتين ولولا ذلك لم يحصل الانتفاع بها لأحد من شدة حرها وكفى بها زاجراً عن عصيان الله تعالى الموجه إليها. اهـ من شرح الرائية للشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى.

الكلام في خلق الجنة والنار

والخُلْفُ هَلْ قَدْ خُلِقَا وَهُوَ الأَصحَ أَوْ يُخلَقَانِ بَعْدَ مَا الفَنَا اتَّضَحْ) والوقفُ عَنْ نَعِينَنَا ذاكَ المحل أولَى بِنَا إذ لا دليل ثَمَّ دَلّ) وَعَدُم النَّعين لَيْسَ يَفْدَحُ في قولنا إِنَّ الوُجُودَ أَرجَحُ) (قوله: والخلف هل قد خلقا أي الآن والضمير عائد إلى الجنان والنيران وكان مقتضى الظاهر أن يقول خلقتا بتاء التأنيث فعدل عنه باعتبار كونهما محلين.

(اعلم أنه الامة اختلفت في وجود الجنة والنار الآن فذهب جمهورنا والأشاعرة وبعض المعتزلة إلى أنهما موجودان الآن، واستدلوا بقصة آدم وحواء عليهما السلام وإسكانهما الجنة واخراجهما منها بالزلة وهذا دليل لا يمكن الجواب عنه لنص محكم الكتاب به ولتواتره ضرورة حتى عند من جحد النبوة، والقول بأن الجنة التي كانا فيها غير الجنة الموعود بها في الآخرة تحكم من قائلة إذ لا دليل عليه والأخبار الصحيحة سالكة هذا المسلك، فإن كثيراً منها ما يدل على وجودهما الآن.

362