مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣(واستدلوا) أيضاً بقوله تعالى: أعدت للمتقين (1)) أعدت
(8)
للكافرين (2)) بصيغة الماضي لكن يبحث فيه بأنه لا دلالة فيه على المطلوب فقد قال تعالى: (ونفخ في الصور (3)) وسيرت الجبال (4)) ونحو ذلك. (وذهب) جمهور المعتزلة وبعض أصحابنا كأبي المؤثر وأبي سهل وابن أبي نبهان إلى أنهما غير مخلوقين الآن، وإنما يخلقان يوم الجزاء. (واستدلوا) بقوله تعالى في حق الجنة: اكلها دائم (5)) بمعنى مأكولها دائم أي لا ينقطع مع قوله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه (6)) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام (7)) (قالوا:) فلو كانت الجنة مخلوقة الآن لزم فناؤها وهلاكها فلا تكون دائمة والنار مثلها إذ لا قائل بالفرق. (واجيب عنه بأن دوام مأكولها إنما هو على سبيل البدل بمعنى أنه إذا فني واحد جيء بآخر، أي لا يتصور دوام مأكول واحد بعينه فلا تنافي. أو نقول: (ان فناءهما أن تتفرق أجزاءهما وتبقى ذواتهما على ما هي، فتكونان فانيتين صورة باقيتين ذاتاً. (أو نقول: أن كون ذاتيهما قابلتين للفناء كاف في كونهما، فإن ما أمكن فيه الفناء لذاته فإن على الحقيقة ورفع الفناء عنه فعلا لعارض عرض عليه من خارج لا يدفع ذلك الإمكان الذاتي (أقول: (وهذا هو الجواب لأن الأول والثاني وان امكنا فهما محتاجان إلى الدليل يدل على أن ذات الجنة والنار فانية فعلاً على
(1) سورة آل عمران [الآية 132]. (2) سورة البقرة [الآية 24]. (3) سورة الكهف [الآية 99] (4) سورة النبأ [الآية 20]. (5) سورة الرعد [الآية 35]. (6) سورة القصص [الآية 88]. (7) سورة الرحمن [الآية 27].
363