مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الأول وأن صورتهما دون ذاتهما فانية فعلاً أيضاً على الثاني. (وبقوله:) تعالى وجنة عرضها السموات والأرض. (قالوا:) فلو كانتا موجودتين لزم تداخل الأجسام لأن الآية صريحة في أن عرض الجنة هو عرض السموات
والأرض.
•
(والجواب: أن في الآية تشبيه العرض بالعرض مع حذف أداة الشبيه، وهو من أبلغ وجوه التشبيه ويدل عليه التصريح بها في آية أخرى كعرض السموات والأرض أيضاً، فلو كان العرض عين العرض لزم قيام العرض بمحلين مختلفين، وهو باطل (قوله وهو الاصح) أي القول بخلقهما الآن هو الأصح لما في قصة آدم وحواء، وقد عرفت أنه لا يمكن الجواب عنها (قوله أو يخلقان أي سيوجدان بعد ما يقع الفناء لثلا يلزم فناءهما. (قوله بعدما الفنا اتضح أي بعد ما وقع وظهر وعبر بالاتضاح مكان الوقوع نظرا للجاحدين للمعاد والتعريض بهم على أنهم شك في مريب، وأنه سيتضح وينكشف صدق الرسل بما وعدوا به وأوعدوا (قوله: والوقف عن تعيننا ذاك المحل الخ) أي ووقوفنا عن تبيين محل الجنة والنار بعينه أي أنه في مكان كذا أو مكان كذا أحق بنا لأنه محتاج إلى دليل، ولا دليل يدل على ذلك، ولا نعلم إلا ما أطلعنا على علمه وأتى بالإشارة مع إمكان أن يأتي باين مكان ذاك لما في الإشارة من إشاره لبعد المحل وتعظيمه وخفائه علينا إلا بالاشارة ممن
اطلع عليه.
(اعلم أن بعض العلماء القائلين بوجود الجنة والنار أخذا في تعيين محلهما، فقال جمهورهم ان الجنة فوق السماء السابعة عند سدرة المنتهى وأن النار تحت الأرض السفلى. وقال البيضاوي في قوله تعالى: (وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين (1)) بمعنى
(1) سورة آل عمران [الآية 133].
364