مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

صحف

بشماله (1)) ونحوها من الآيات كقوله: ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً (2)) هي حاوية لأعمال العباد خيرها وشرها لأمور عبر بها عن علم المرء عمله بدليل قوله تعالى: يلقاه منشوراً (3)) وقوله تعالى: (وإذا الصحف نشرت (4)) فلا يصح تأويلها بالمعاني الاعتبارية التي لا وجود لها في الخارج والايمان بوجودها في الخارج واجب ولا يلزمنا تعيين الصحف ما هي بل يكفي الايمان بها اجمالاً كما ذكرها الله عز وجل. وفي الحديث ما من مؤمن إلا وله كل يوم صحيفة فإذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهي سوداء مظلمة، وإذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلالا، قال الباجوري والأحاديث صريحة الظواهر في أن كل مكلف له صحيفة واحدة يوم القيامة مع أنها كانت متعددة في الدنيا، وقد اختلف فقيل توصل صحف الأيام والليالي، وقيل ينسخ ما في جميعها في صحيفة واحدة إلى أن قال وظواهر الآيات والأحاديث شاهدة بعمومه لجميع الأمم، نعم الأنبياء لا يأخذون صحفاً وكذا الملائكة لعصمتهم ومن يدخل الجنة بغير حساب وقد ورد أن الريح تطيرها من خزانة تحت العرش فلا تخطي صحيفة عنق صاحبها وورد أيضاً أن كل أحد يدعى فيعطى كتابه فحصل التعارض بين الروايتين وجمع بينهما أن الريح تطيرها أولاً من الخزانة فتتعلق كل صحيفة بعنق صاحبها، ثم تناديهم الملائكة فتأخذها من أعناقهم وتعطيها لهم في أيديهم، فالمؤمن المطيع يأخذ كتابه بيمينه والكافر يأخذه بشماله من وراء ظهره. اهـ كلامه ما فيه محتمل للحق لكن لا يجب الايمان به في حقنا

بتصرف وجميع

(1) سورة الحاقة [الآيات 19 و 25].

(2) سورة الاسراء [الآية 13]. (3) سورة الاسراء [الآية 13]. (4) سورة التكوير [الآية 10].

366